تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 90 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) الشرح : ذكر اللّه في هذه الآية القسم الثاني من الناس ، وهم الذين تابوا توبة فاسدة ، وهم اليهود ، فإنّهم كفروا بعيسى ، وبالإنجيل بعد الإيمان بموسى ، وبالتوراة ، ثم ازدادوا كفرا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن . أو : هم اليهود ، والنصارى جميعا ، وذلك أنّهم كفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا رأوه بعد إيمانهم به قبل مبعثه ؛ لما ثبت عندهم من نعته ، وصفته في كتبهم ، ثمّ ازدادوا كفرا بتبديلهم ، وتحريفهم التوراة ، والإنجيل . ومثل هذه الآية ما ذكره اللّه بشأن المنافقين في قوله تعالى في سورة ( النساء ) :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . . .
إلخ .
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ :
لقد اختلف المفسّرون في معنى هذه الجملة ، فقال الحسن البصري ، وعطاء ، وقتادة ، والسدي : لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت ، وهو وقت الحشرجة ؛ لأنّ اللّه تعالى قال في سورة ( النساء ) :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ .
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّهم الذين ارتدوا ، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم ، والكفر في ضمائرهم . وقال أبو العالية : هم قوم تابوا من ذنوب عملوها في حال الشّرك ، ولم يتوبوا من الشّرك ، فإن توبتهم في حال الشرك غير مقبولة . وقيل غير ذلك . والأول أولى بالاعتبار . وانظر آية ( النساء ) رقم [ 17 و 18 ] .
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
أي : الخارجون عن منهج الحقّ إلى طريق الغيّ . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسمها .
كَفَرُوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق بما قبله ، وهو مضاف ، و
إِيمانِهِمْ
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة .
ثُمَّ :
حرف عطف .
ازْدادُوا :
ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
كُفْراً :
تمييز . وقيل : مفعول به ، ولا وجه له .
لَنْ :
حرف ناصب .
تُقْبَلَ :
فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب
لَنْ .
تَوْبَتُهُمْ :
نائب فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ
والجملة الاسمية مبتدأة لا محل لها .
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ :
انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 82 ] والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، وهي مؤكدة لمضمونها . تنبيه : لم تدخل الفاء في خبر :
إِنَّ
هنا . ودخلت في الآية التالية ؛ لأنّ الكلام فيها مبني على الشرط ، والجزاء ، وأنّ سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر بخلافه هنا ؛ لأن الكلام مبتدأ ، وخبر ، ولا دليل فيه على التسبب ، كما تقول : الذي جاءني له درهم . لم تجعل