تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 87 ]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) الشرح :
أُولئِكَ
أي : المرتدّون عن الإسلام ؛ الّذين مرّ ذكرهم فيما سبق .
جَزاؤُهُمْ
أي : الذي يستحقونه فيما سبق من كفرهم ، وانظر شرح باقي الكلمات فيما تقدّم قريبا من هذه السورة . الإعراب :
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له .
جَزاؤُهُمْ :
مبتدأ ثان .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر :
أَنَّ
تقدّم على اسمها .
لَعْنَةَ :
اسمها المؤخر ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله ، و
أَنَّ
واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع خبر :
جَزاؤُهُمْ
والجملة الاسمية في محل رفع خبر :
أُولئِكَ
والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها ، هذا وأجيز اعتبار :
جَزاؤُهُمْ
بدلا من :
أُولئِكَ
بدل الاشتمال ، فيكون المصدر خبرا عنه . وفيه ضعف ظاهر وانظر الآية رقم [ 136 ] الآتية .
وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ :
معطوفان على لفظ الجلالة .
أَجْمَعِينَ :
تأكيد ل (
النَّاسِ
) على لفظه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 88 ]

خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) الشرح :
خالِدِينَ فِيها :
الخلود : الدّوام ، والمراد عدم الخروج أبدا .
فِيها
أي : في اللّعنة المذكورة ، أو النار المدلول عليها باللّعنة . والإضمار قبل الذّكر تفخيما لشأنها ، وتهويلا لعظمهما ، أو اكتفاء بدلالة اللّعنة عليها ، وكثيرا ما وقع في القرآن :
خالِدِينَ فِيها
وهو عائد على النار .
يُنْظَرُونَ :
يمهلون ، أو : لا ينظر إليهم نظر رحمة . قال تعالى في سورة ( الزخرف ) :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ .
هذا ؛ وقال الإمام الفخر الرازي - رحمه اللّه تعالى - : قال قوم : إنّ عذاب اللّه للكافرين منقطع ، وله نهاية ، واستدلّوا بقوله تعالى :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
وبأنّ معصية الظالم متناهية ، فالعقاب بما لا يتناهى ظلم . والجواب : أن قوله :
أَحْقاباً
لا يقتضي بأنّ له نهاية ؛ لأنّ العرب يعبّرون به ، وبنحوه عن الدّوام . ولا ظلم في ذلك ؛ لأنّ الكافر كان عازما على الكفر ما دام حيّا ، فعوقب دائما ، ولم يعاقب بالدّائم إلا على دائم ، فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقا . الإعراب :
خالِدِينَ :
حال مقدّرة من الضمير المجرور في الآية السّابقة ، وهو عائد على واو الجماعة ، منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
لا :
نافية .
يُخَفَّفُ :
فعل مضارع مبني للمجهول .
عَنْهُمُ :
متعلقان بما قبلهما .
الْعَذابُ :
نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال أخرى من الضمير المجرور ، وهي حال مؤكدة للحال المقدرة ، والرابط : الضمير فقط . وقال أبو