تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ *
فلاهية ، و
خاشِعَةً *
حال ممّا من قبلهما في الإعراب ، وعند التأويل يتبين لك : أنهما حالان مما بعدهما ، وهذا كما في النّعت السببي في قولك : مررت برجال كريم آباؤهم ، وبنسوة كريم أباؤهنّ ، ف : « كريم » صفة لما قبله في الإعراب ، وهو في الحقيقة صفة لما بعده . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 89 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) الشرح :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
أي : رجعوا إلى الإيمان ، وتابوا توبة نصوحا .
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي : من بعد ارتدادهم عن الإسلام . وذلك : أن الحارث بن سويد الأنصاري لمّا لحق بالكفار ؛ ندم على ذلك ، فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لي من توبة ؟ ! ففعلوا ، فأنزل اللّه الآية ، فبعث بها إليه أخوه الجلاس مع رجل من قومه ، فأقبل إلى المدينة تائبا ، وقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توبته ، وحسن إسلامه .
وَأَصْلَحُوا
أي : ضمّوا إلى التوبة الأعمال الصالحات . وهذا دليل على أنّ التوبة إذا لم تتبع بالعمل الصالح ؛ فلا قيمة لها . قال تعالى في سورة ( طه ) :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى .
قال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى - : وهذا مشروع بيان تقسيم الكفار إلى ثلاثة أقسام : قسم تاب توبة صحيحة ، فنفعته توبته ، كما هنا . وقسم تاب توبة فاسدة ، فلم تنفعه ، كما في الآية التالية . وقسم لم يتب أصلا ، كما يأتي في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ . . .
إلخ . الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من واو الجماعة في الآية السابقة .
تابُوا :
فعل ماض ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
مِنْ بَعْدِ
متعلقان بما قبلهما ، و
بَعْدِ
مضاف ، و
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له ، وجملة :
وَأَصْلَحُوا
مع المفعول المحذوف معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .
فَإِنَّ :
الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
غَفُورٌ رَحِيمٌ
خبران ل ( إنّ ) والجملة الاسمية مفرّعة عمّا قبلها ، لا محلّ لها أيضا ، وهذا الإعراب يجعل هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها . والأولى اعتبار الموصول مبتدأ ، والجملة الاسمية :
فَإِنَّ . . .
إلخ في محل رفع خبره ، ودخلت الفاء في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم . ومضمون الجملة الاسمية :
إِلَّا الَّذِينَ . . .
إلخ في محل نصب مستثنى من مضمون الكلام السابق . والاستثناء متصل ، أو منقطع حسبما رأيت في الشرح ، ومثل هذه الآية في الإعراب الآية رقم [ 160 ] من سورة ( البقرة ) والآية [ 60 ] من سورة ( مريم ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليها ، وعلى ولدها ألف صلاة ، وألف سلام .