تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المال القليل . وهو أربعة وعشرون قيراطا ، والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعيرات ، مجموعه اثنتان وسبعون حبّة . هذا ؛ والدينار أصله : دنّار ، فعوضت من إحدى النونين ياء طلبا للخفة لكثرة استعماله ، يدل عليه أنه يجمع : دنانير ، ويصغّر : دنينير ، ورحم اللّه من يقول فيه : [ البسيط ]
النّار آخر دينار نطقت به * والهمّ أخر هذا الدّرهم الجاري
والمرء بينهما إن كان ذا ورع * معذّب القلب بين الهمّ والنّار
هذا ؛ والأول من أهل الكتاب هو عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنه - كان حبرا من أحبار اليهود ؛ الذين هداهم للإيمان ، استودعه رجل من قريش ألفا ومئتي أوقية ذهبا ، فأداه إليه لمّا طلبه بدون تأخير . والثاني هو فنحاص بن عازوراء استودعه قرشي آخر دينارا ، فجحده . وقيل : هو كعب بن الأشرف .
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
إلا في مدة دوامك قائما على رأسه مبالغا في مطالبته ، بالتقاضي ، والترافع ، وإقامة البينة لردّ الحق ، والأمانة منه ، هذا وذكر اللّه تعالى قسمين : من يؤدّي ، ومن لا يؤدّي إلا بالملازمة له ، وقد يكون من الناس من لا يؤدي ، وإن دمت عليه قائما ، وما أكثرهم في هذا الزّمن ! هذا ؛ و
دُمْتَ
بضم الدال من باب فعل ، يفعل ، مثل : قال ، يقول ، ودام يدوم ، وقرئ بكسر الدال فعل يفعل ، مثل خاف يخاف ، على دام يدام ، وكذلك : ( متّ ) فيمن كسر الميم أو ضمها .
ذلِكَ :
الإشارة إلى ما يفعلونه من خيانة الأموال . والإشارة بالبعيد للإيذان بكمال غلوّهم في الشرّ ، والفساد .
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ . . .
إلخ ؛ أي : ليس علينا حرج ، ومؤاخذة في أكل أموال من ليس على ديننا من العرب ؛ لمخالفتهم لنا في الدّين . وادّعوا : أنّ ذلك في كتابهم ، فأكذبهم اللّه عز وجل ، بقوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ :
أنهم كاذبون في دعواهم . هذا ؛ و
الْأُمِّيِّينَ
جمع : أمّيّ ، وهو من لا يحسن القراءة ، والكتابة ، وهي صفة ذمّ إلا في نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّها له صفة مدح ؛ لأنه أتى بعلوم الأوّلين ، والآخرين ، كما رأيته في الآية رقم [ 157 ] من سورة ( الأعراف ) وأميّ منسوب إلى الأم ؛ التي ولدته ، أو إلى الأمة ، وهي القامة ، والخلقة ، كأن الذي لا يقرأ ، ولا يكتب قائم على الفطرة ، والجبلّة . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا أمّة أمّيّة ، لا نكتب ، ولا نحسب ، الشّهر هكذا ، وهكذا ، وهكذا . . . » الحديث ، أو هو منسوب إلى الأمة ؛ لأنّها ساذجة قبل أن تعرف المعارف . هذا ؛ و ( السّبيل ) الطريق يذكّر ، ويؤنث بلفظ واحد ، فمن التذكير قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا .
ومن التأنيث قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
والجمع على التأنيث : سبول ، وعلى التذكير : سبل - بضمتين - وسبل ، بضمّ ، وسكون .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 141 | الشيخ محمد علي طه الدرة