تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
فهذا متصل بكلامهم السّابق ؛ أي : ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم ، والحكمة ، والكتاب ، والآيات من فلق البحر ، وإنزال المنّ ، والسلوى عليكم .
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
أي : ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم ؛ لأنّكم أصح دينا منهم . وقيل : (
أَوْ
) بمعنى : « حتى » كما قرئ : ( إن ) بكسر الهمزة ، فيكون المعنى : ما أعطى اللّه أحدا من النعم مثل ما أعطيتم يا أمة محمّد من الدّين ، والحجّة ، والبرهان ؛ حتى يحاجّوكم عند ربكم ، فيكون من كلام اللّه ، وليس حكاية عن قول اليهود ، وهو في محل نصب مقول القول ، أو هو مستأنف . هذا ؛ وقرأ ابن كثير : ( آن ) بالمدّ على الاستفهام ، والتوبيخ ، فيكون المعنى ، والتقدير : ألأن يعطى أحد مثل ما أعطيتم يا معشر اليهود من الكتاب والحكمة ، فتحسّونه ، ولا تؤمنون به ، فيكون كلّه من كلام اللّه تعالى ، ثبّت به قلوب المؤمنين ؛ لئلا يشكوا بسبب تلبيس اليهود ، وتزويرهم في دينهم ، فتكون الآية كلّها خطابا للمؤمنين عند تلبيس اليهود ؛ لئلا يرتابوا ، ولا يشكّوا .
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
أي : الأمور كلّها تحت تصرّفه ، وهو المعطي المانع ، يمنّ على من يشاء بالإيمان ، والعلم ، والتصرّف التام ، ويضلّ من يشاء ، فيعمي بصره ، وبصيرته ، ويختم على قلبه ، وسمعه ، ويجعل على بصره غشاوة . وله الحجّة ، والحكمة البالغة .
وَاللَّهُ واسِعٌ :
يسع خلقه كلهم بالكفاية ، والرزق ، والجود ، والعطاء ، وهو واسع الفضل ، والرحمة . وقيل : واسع القدرة ، والعلم ، والرزق . وقيل : هو الغني الّذي وسع جميع مخلوقاته غناه .
عَلِيمٌ
بأفعال عباده ، ما يغيب عنه منها شيء ، قال تعالى :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
الإعراب : (
لا
) : ناهية جازمة .
تُؤْمِنُوا :
فعل مضارع مجزوم ب (
لا
) وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
إِلَّا :
حرف حصر .
لِمَنْ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : اللام زائدة ، و ( من ) : مفعول به فهو مجرور لفظا منصوب محلّا . وقيل : ( من ) منصوبة على الاستثناء على معنى : ولا تؤمنوا لأحد إلا من ، وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
تَبِعَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : ( من ) وهو العائد ، أو الرابط ، والجملة صلته ، أو صفته .
دِينَكُمْ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَلا تُؤْمِنُوا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
آمِنُوا
في الآية السابقة فهي محل نصب مقول القول مثلها .
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر ، تقديره أنت .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الْهُدى :
اسمها .
هُدَى :
خبرها ، وعلامة النصب في الأول وعلامة الرفع في الثاني مقدرتان على الألف للتعذر ، و
هُدَى
مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ معترضة ، أو مستأنفة حسب ما رأيت في الشرح .
إِنَّ :
حرف مصدري ، ونصب .
يُؤْتى :
فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب
إِنَّ
وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر .
أَحَدٌ :
نائب فاعله ، وهو المفعول