[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 65 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 )
الشرح :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ :
انظر الآية السابقة .
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ . . .
إلخ : قال الزجاج رحمه اللّه تعالى : هذا الآية : أبين حجة على اليهود ، والنصارى :
إذا التوراة ، والإنجيل أنزلا من بعده ، وليس فيهما اسم لواحد من الأديان ، واسم الإسلام في كلّ كتاب ؛ فكيف يكون يهوديّا ، أو نصرانيّا ، واليهودية ، والنصرانية إنما حدثتا بعد إبراهيم بزمن طويل ؟ !
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي : أفلا تفهمون بطلان قولكم ، ودحوض حجتكم يا معشر اليهود ، والنصارى ؛ حتى لا تجادلوا هذا الجدال المحال .
هذا ؛ و (
أَهْلَ
) : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : معشر ، ورهط . والأهل : العشيرة وذو القربى ، ويطلق على الزوجة ، والأتباع ، والجمع : أهلون ، وأهال ، وآهال ، وأهلات ، وأهلات . وبالأوّلين قرئ قوله تعالى في سورة ( التّحريم ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ .
لِمَ :
كلمة مؤلفة من حرف ، واسم ، فالحرف : اللام الجارة ، والاسم : (
ما
) الاستفهامية . وقد حذفت ألفها ، كما تحذف مع كلّ جار ، نحو قوله تعالى :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ،
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ،
* عَمَّ يَتَساءَلُونَ ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ،
وذلك للفرق بين الموصولة ، والاستفهامية ، ويقال : للفرق بين الخبر ، والاستخبار . ومن شواهدها الشعرية قول الكميت وهو الشاهد رقم [ 554 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ]
فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهم * فحتّام حتّام العناء المطوّل ؟
وأيضا عمر بن معد يكرب - رضي اللّه عنه - وهو الشاهد رقم [ 250 ] من كتابنا المذكور : [ الطويل ]
علام تقول الرّمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
وقد ثبتت ألفها مع دخول الجار عليها في ضرورة الشّعر ، ومنه قول حسان بن ثابت - رضي اللّه عنه - يهجو رجلا من بني مخزوم ، وهو الشاهد رقم [ 556 ] من الكتاب المذكور : [ الوافر ]
على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في دمان
الإعراب :
يا أَهْلَ الْكِتابِ :
انظر الآية السابقة ، والجملة الندائية مستأنفة لا محل لها .
لِمَ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما ، وعلامة الجر الكسرة المقدرة على الألف المحذوفة للفرق بين الخبر ، والاستخبار .
تُحَاجُّونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ،