تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ :
نوحده بالعبادة ، ونخصه فيها .
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
أي : لا نجعل له شريكا في العبادة ، ولا نرى شيئا في الوجود أهلا لأن يعبد .
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
وذلك : أنّ النّصارى عبدوا غير اللّه ، وهو المسيح ، وأشركوا به ، وهو قولهم : أب ، وابن ، وروح القدس ، فجعلوا الواحد ثلاثة ، واتّخذوا أحبارهم ، ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وذلك : أنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الشّرك .
فَإِنْ تَوَلَّوْا :
أعرضوا عمّا دعوتهم إليه ، وأمرتهم به .
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
أي : مخلصون التوحيد للّه وحده . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأصحابه . وخذ ما يلي : فقد روى الترمذيّ ، وأحمد عن عديّ بن حاتم - رضي اللّه عنه - ، قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي عنقي صليب من ذهب . فقال : « يا عديّ ! اطرح عنك هذا الوثن » فطرحته ، وسمعته يقرأ في سورة ( براءة ) :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
حتى فرغ ، فقلت : يا رسول اللّه ! إنا لسنا نعبدهم ، فقال : « أليسوا يحرّمون ما أحلّ اللّه ، فتحرّمونه ، ويحلّون ما حرّم اللّه ، فتستحلّونه ؟ » قلت : بلى . قال : « فتلك عبادتهم » قال عبد اللّه بن المبارك - رحمه اللّه تعالى - : [ الوافر ]
وهل بدّل الدّين إلّا الملو * ك وأحبار سوء ورهبانها ؟
لذا فإن كل إنسان يتّبع إنسانا آخر في كلّ زمان ، ومكان في تحليل ، أو تحريم ما لم يأذن به اللّه كمن اتخذه ربّا . هذا ؛ ولا تنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى الملوك في السنة السادسة بعد الهجرة بعد غزوة الحديبية ، ودعاهم إلى الإسلام ، وفي كتابه إلى هرقل ما يلي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم ؛ تسلم ، يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، وإنّ تولّيت ؛ فإنّ عليك إثم الأريسيّين » .
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ . . .
إلخ . وخذ ما يلي : قال ابن هشام - رحمه اللّه تعالى - في قطر الندى : وأمّا : « هات » و « تعال » فعدّهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال ، والصّواب : أنهما فعلا أمر ، بدليل : أنّهما دالان على الطلب ، وتلحقهما ياء المخاطبة ، فتقول : هاتي ، وتعالي . واعلم : أنّ آخر « هات » مكسور أبدا ، إلا إذا كان لجماعة المذكرين ؛ فإنه يضم ، فتقول : هات يا زيد ، وهاتي يا هند ، وهاتيا يا زيدان ، وهاتيا يا هندان ، وهاتين يا هندات ، كلّ ذلك بكسر التاء ، وتقول : هاتوا يا قوم بضمّها . قال تعالى في كثير من الآيات :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . *
وأنّ آخر « تعال » مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء ، تقول : تعال يا زيد ، وتعالي يا هند ، وتعاليا يا زيدان ، وتعاليا يا هندان ، وتعالوا يا زيدون ، وتعالين يا هندات ، كل ذلك بالفتح . قال تعالى في سورة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 127 | الشيخ محمد علي طه الدرة