وقال عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته رقم [ 114 ] : [ الوافر ]
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
من ذلك قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنّ اللّه لا يملّ ؛ حتّى تملّوا » فمعناه أن اللّه تعالى لا يقطع فضله عنكم حتى تملوا من مسألته ، وتزهدوا فيها ؛ لأنّ اللّه لا يملّ في الحقيقة ، وإنما نسب الملل إليه لازدواج اللّفظين .
هذا ؛ وقوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
تصريح بأن يكون دين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان ، فهذا المراد والغاية من القتال ، كما ثبت في الصّحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أيّ ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو في سبيل اللّه » .
الإعراب :
وَقاتِلُوهُمْ :
الواو : حرف عطف . (
قاتِلُوهُمْ
) : فعل أمر ، وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآيات السابقة ، لا محل لها مثلها .
حَتَّى :
حرف غاية ، وجر .
لا :
نافية .
تَكُونَ :
فعل مضارع تام منصوب ب « أن » مضمرة بعد
حَتَّى ،
فِتْنَةٌ :
فاعله ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب « حتى » ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و
حَتَّى
بمعنى « كي » أو بمعنى : « إلى أن » ،
وَيَكُونَ :
الواو : حرف عطف . ( يكون ) : معطوف على سابقه منصوب مثله ، وهو يحتمل التّمام والنّقصان ،
الدِّينُ :
فاعله ، أو اسمه .
لِلَّهِ :
متعلقان بالفعل ( يكون ) ، أو هما متعلقان بمحذوف خبره على نقصانه .
فَإِنِ :
الفاء : حرف تفريع ، ( إن
انْتَهَوْا
) : انظر الآية السابقة .
فَلا :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ »
عُدْوانَ :
اسمها مبني على الفتح في محل نصب .
إِلَّا :
حرف حصر .
عَلَى الظَّالِمِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر ( لا ) وإن كانت بصورة النفي ، فهي بالمعنى إثبات ، ففي الإثبات تقول : العدوان على الظالمين ، فإذا جئت بالنفي ، وإلا بقي الإعراب على ما كان عليه . انتهى عكبري . هذا ويجوز أن يكون خبرها محذوفا ، تقديره : فلا عدوان على أحد ، فيكون الجار والمجرور بدلا من : « على أحد » بإعادة العامل .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )
الشرح :
الشَّهْرُ
انظر الآيتين رقم [ 185 ] و [ 189 ] .
الْحَرامُ :
أي : المحرم ، والأشهر المحرمة أربعة : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وشهر رجب ، قال تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ