تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الإعراب :
فَإِنِ :
الفاء : حرف عطف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
انْتَهَوْا :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها بساكنة مع واو الجماعة ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتّفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَإِنِ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
غَفُورٌ رَحِيمٌ :
خبران ل ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط . والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد ، و ( إنّ ) ومدخولها كلام معطوف على مثله في الآية السابقة لا محل لها مثله ، والاستئناف ممكن .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 193 ]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشرح :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ :
أمر بالقتال لكلّ مشرك في كلّ موضع على قول من رآها ناسخة ، ومن رآها غير ناسخة ؛ قال : المعنى : قاتلوا هؤلاء الذين قال اللّه فيهم :
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
. والأول أظهر ، وهو أمر بقتال مطلق ، لا بشرط أن يبدأ الكفار : دليل ذلك قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
. وفي سورة ( الأنفال ) :
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم ، وأموالهم إلّا بحقّ الإسلام » . هذا ؛ والفتنة هنا بمعنى الشّرك ، ومثله في ( الأنفال ) رقم [ 39 ] والآية رقم [ 91 ] السّابقة ، وتكون الفتنة بمعنى العبرة ، كقوله تعالى في سورة ( يونس ) رقم [ 85 ] :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ولها معان أخر بحسب موقعها من الجملة .
فَإِنِ انْتَهَوْا :
أي : عن الكفر ، إمّا بالإسلام ، كما تقدّم ، أو بأداء الجزية ، كما رأيت في سورة ( التّوبة ) .
فَلا عُدْوانَ :
المراد به هنا : المعاقبة ، والمقاتلة ، وسمّى ما يصنع بالظالمين : عدوانا من حيث هو جزاء عدوان ؛ إذ الظلم يتضمّن العدوان ، فسمّى جزاء العدوان عدوانا من قبيل المشاكلة ، وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى ، كما في الآية التالية :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ،
وقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
وقوله تعالى في آخر سورة ( النّحل ) :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
ومثل ذلك كثير في كتاب اللّه . قال الزجّاج - رحمه اللّه تعالى - : العرب تقول : ظلمني فلان ، فظلمته ؛ أي : جازيته بظلمه ، وقال ابن الرقعمق في المشاكلة : [ الكامل ]
أصحابنا قصدوا الصّبوح بسحرة * وأتى رسولهم إليّ خصيصا
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا