تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
اعتباره مصدرا جاء قول الشاعر - مع اختلاف في قائله ، والمراد به عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - ، وهو الشاهد رقم [ 399 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ البسيط ]
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا
أي : قراءة .
هُدىً لِلنَّاسِ
أي : هاديا لهم من الضّلالة .
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
أي : آيات ، ودلائل ، وحجج مبينة ، واضحة ، جلية لمن فهمها ، وتدبرها ، دالة على صحّة ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من الهدى المنافي للضّلال ، والرشد المخالف للغيّ ، ومفرقا بين الحقّ ، والباطل ، والحلال ، والحرام .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ :
أي : إيجاب حتم على من حضر استهلال الشهر ، وهو صحيح مقيم مطيق للصوم ، مع صحة إسلامه أن يصوم أيام رمضان ، وهذه الجملة ناسخة للإباحة المتقدّمة في الآية السابقة .
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
انظر الآية السابقة ففيها الكفاية .
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
أي : التيسير ، والتسهيل ، فلذا أباح لكم الفطر في المرض ، والسّفر ، ونحوهما من الأعذار .
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ :
التعسير ، والتشديد في الأحكام . ففي الجملتين من المحسنات البديعية طباق السّلب . هذا ؛ ويقرأ بتسكين السين في الكلمتين ، وضمهما . وقال عيسى بن عمر رحمه اللّه تعالى : كلّ اسم على ثلاثة أحرف وسطها ساكن ، فمن العرب من يخفّفه ، ومنهم من يثقّله ، وذلك مثل : حلم ، ورحم ، وعسر . . . إلخ . هذا ؛ ودلت الآية الكريمة على : أنّ اللّه سبحانه مريد بإرادة قديمة أزلية ، زائدة على الذّات . هذا مذهب أهل السّنّة ، كما أنّه جلّت قدرته عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، متكلم بكلام ، وهذه كلّها معان وجودية أزلية زائدة على الذّات . وذهب المعتزلة ، والشّيعة إلى نفيها ، والّذي يقطع دابر هؤلاء أن يقال : لو لم يصدق كونه ذا إرادة ؛ لصدق : أنه ليس بذي إرادة ، ولو صح ذلك ؛ لكان كل ما ليس بذي إرادة ناقصا بالنسبة إلى من له إرادة ، فلم يبق إلا أن يكون الذي لم يتّصف بالإرادة أنقص ممّن هو متّصف بها ، ولا يخفى ما فيه من المحال ، فإنّه كيف يتصوّر أن يكون المخلوق أكمل من الخالق ، والبديهة تقضي بردّه ، وإبطاله ، وقد وصف الباري نفسه جل جلاله ، وتقدّست أسماؤه بأنّه مريد ، فقال تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ *
وقال جل شأنه :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
وقال جلت قدرته :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
.
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
أي : عدّة أيام رمضان ، وذلك بقضاء ما فاتكم منه بسبب المرض ، والسفر ، وغيرهما من الأعذار المبيحة للإفطار .
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
أي : في يوم عيد الفطر ، وليلته ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « زيّنوا أعيادكم بالتّكبير » .
عَلى ما هَداكُمْ
أي : أرشدكم لمعالم