تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
دينه ، ووفقكم للقيام بها على الوجه الأكمل . وقيل : لما ضلّ فيه النصارى من تبديل صيامهم ، ولما كانت الجاهلية تفعله ، فأرشدكم إلى الحقّ والصواب ، وتولاكم بعنايته ، ورعايته .
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه على نعمه ، وتوفيقه للقيام بطاعته ، وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قام ليلة القدر إيمانا ، واحتسابا ؛ غفر له ما تقدّم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا ، واحتسابا ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه » . أخرجه الشيخان ، وغيرهما . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من صام رمضان ، وعرف حدوده ، وتحفّظ ما ينبغي له أن يتحفّظ ؛ كفّر ما قبله » . رواه ابن حبّان . والأحاديث في الترغيب في فضل رمضان كثيرة جدّا موجودة في الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ، وغيره ، وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ، ولا مرض ؛ لم يقضه صوم الدّهر كلّه ؛ وإن صامه » . أخرجه الترمذيّ ، وغيره . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرا الإسلام ، وقواعد الدّين ثلاثة ، عليهنّ أسّس الإسلام ، من ترك واحدة منهنّ ؛ فهو بها كافر ، حلال الدّم : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والصّلاة المكتوبة ، وصوم رمضان » . الإعراب :
شَهْرُ :
مبتدأ ، وخبره :
الَّذِي
. أو هو خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : ذلكم ، أو : هو شهر ، أو : الأيام المعدودة شهر . . . إلخ ، أو هو بدل من الصيام على حذف مضاف ؛ أي : كتب عليكم الصّيام صيام شهر . . . إلخ ، وعلى هذه الأوجه ف
الَّذِي
صفة :
شَهْرُ
. هذا وقرئ بالنصب ( شهر ) وخرّج على ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من « أياما تصوموا » . والثاني : على إضمار : أعني ، والثالث : أن يكون منصوبا ب
تَعْلَمُونَ
أو ب (
أَنْ تَصُومُوا
) . ولم يجوّز هذا النحاس ؛ لأنه يدخل في الصّلة ، ثم يفرق بين الصلة والموصول ، وهو يعني بالصّلة والموصول : ( أن ) والفعل المضارع :
تَصُومُوا
. وقال : يجوز أن تنصبه على الإغراء ، أي : الزموا شهر رمضان ، وصوموا شهر رمضان . واستبعد هذا القرطبيّ . و
شَهْرُ
مضاف ، و
رَمَضانَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون .
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر ، أو نعت ل
شَهْرُ ،
وعلى نصبه فهو نعت فقط .
أُنْزِلَ :
فعل ماض مبني للمجهول .
فِيهِ :
جار ومجرور متعلقان به .
الْقُرْآنُ :
نائب فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
هُدىً :
حال من :
الْقُرْآنُ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 428 | الشيخ محمد علي طه الدرة