تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والأرض اليابسة ما عدا البحر .
أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ :
توجّهوا ، أي : في الصلاة .
قِبَلَ :
جهة .
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ :
انظر الآية رقم [ 115 ] .
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ
تقدّم شرح هذه الكلمات مفصّلا في محاله .
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
في مرجع الضّمير قولان : أحدهما : يرجع إلى المال نفسه ؛ أي : إنّ المؤتي محتاج إليه ، وهو مع ذلك يؤثر غيره به . والثاني : يرجع إلى اللّه تعالى ؛ أي : يؤتي المال على حبّ اللّه تعالى . ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( الدّهر ) :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
. هذا و
الْمالَ
قال فيه ابن الأثير : وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنها كانت أكثر أموالهم ، وقال الجوهريّ : ذكر بعضهم : أن المال يؤنث ، وأنشد لحسّان - رضي اللّه عنه - : [ البسيط ]
المال تزري بأقوام ذوي حسب * وقد تسوّد غير السّيّد المال
وعن المفضل الضّبّيّ : المال عند العرب : الصّامت ، والنّاطق ، فالصّامت : الذهب ، والفضة ، والجواهر ، والناطق : البعير ، والبقرة ، والشاة ، فإذا قلت عن بدوي : كثر ماله ؛ فهو الناطق ، وإذا قلت عن حضري : كثر ماله ؛ فهو الصّامت . هذا ؛ والنّشب : يطلق على المال الثابت ، كالضّياع ، والدّور ، وقد قال عمرو بن معديكرب الزّبيدي - رضي اللّه عنه - في ذلك - وهو الشاهد رقم [ 597 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، ورقم [ 485 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » - : [ البسيط ]
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
ذَوِي الْقُرْبى :
أصحاب القرابات من جهة الأب ، أو الأم . والإنفاق عليهم مع حاجتهم للمال أفضل من الإنفاق على الغرباء ؛ لأنه صدقة ، وصلة ، فعن سليمان بن عامر - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الصّدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذوي الرّحم ثنتان : صدقة ، وصلة » ، أخرجه النّسائي ، والترمذي . وفضّل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الصدقة على الأقارب على عتق الرّقاب . فقال لميمونة زوجه ، وقد أعتقت وليدة : « أما إنّك لو أعطيتها أخوالك ؛ كان أعظم لأجرك » . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّما رجل أتاه ابن عمّه ، فسأله من فضله ، فمنعه ؛ منعه اللّه فضله يوم القيامة » . أخرجه الطّبرانيّ ، وقال زهير بن أبي سلمى : [ الطويل ]
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم
وَالْيَتامى :
انظر الآية رقم [ 83 ] . (
الْمَساكِينَ
) جمع مسكين ، وهو ممن دخله لا يقوم بكفايته ، والفقير أسوأ حالا منه . (
ابْنَ السَّبِيلِ
) : المسافر ، والمنقطع في سفره ، وأطلق عليه ابن السبيل لملازمته الطّريق . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 26 ] ومثلها في سورة ( الروم ) رقم [ 38 ] :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
. هذا ؛ واختلف : هل يعطى اليتيم