تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
نصبغ صبغتكم . وجيء بلفظ الصبغة للمشاكلة ، كقولك لمن يغرس الأشجار : اغرس كما يغرس فلان ، تريد رجلا يصطنع الكرام . انتهى نسفي .
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
أي : لا أحد أحسن من اللّه صبغة ، أي : دينا . وقيل : تطهيرا ؛ لأنّه يطهر من أوساخ الكفر .
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
مطيعون ، ولا نعصيه . هذا ؛ وقال بعض شعراء ملوك همدان : [ المتقارب ]
وكلّ أناس لهم صبغة * وصبغة همدان خير الصّبغ
صبغنا على ذاك أبناءنا * فأكرم بصبغتنا في الصّبغ
الإعراب :
صِبْغَةَ :
مفعول مطلق ، وقال أبو البقاء : انتصابه بفعل محذوف ، أي : اتبعوا دين اللّه ، وقيل : هو منصوب على الإغراء ، أي : الزموا صبغة اللّه ، وقيل : هو بدل من
مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ،
وقال النسفي : هو مصدر مؤكد ، عن قوله :
آمَنَّا بِاللَّهِ ،
وهذا يعني : أنه مفعول مطلق ، عامله :
آمَنَّا ،
وانظر الكلام في الشرح ، والكلام اللاحق ، و
صِبْغَةَ :
مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله .
وَمَنْ :
الواو : واو الاعتراض . (
مَنْ
) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أَحْسَنُ :
خبره ،
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب
أَحْسَنُ
.
صِبْغَةَ :
تمييز ، والجملة :
وَمَنْ أَحْسَنُ . . .
إلخ معترضة لا محل لها . والجملة الاسمية :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ :
معطوفة على قوله تعالى :
آمَنَّا بِاللَّهِ . . .
إلخ في الآية رقم [ 136 ] . وهذا العطف يدلّ على أنّ قوله :
صِبْغَةَ اللَّهِ
داخل في مفعول :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
أي : قولوا : هذا ، وهذا .
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
وهذا يرد قول من قال : إنّ
صِبْغَةَ اللَّهِ
بدل من :
مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
أو نصب على الإغراء بمعنى : عليكم صبغة اللّه ، لما فيه من فك النظم ، وإخراج الكلام عن التئامه ، وانتصابها على أنّها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام . انتهى . نسفي . وهو من الكشاف للزّمخشري . وقال الجمل : وقوله :
صِبْغَةَ اللَّهِ
معترض بين المعطوف ، والمعطوف عليه . انتهى نقلا من أبي السعود . وهذا مبني على أنّ التقدير : صبغنا اللّه صبغة . وما ذكره النسفي أولى بالاعتبار .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ]

قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) الشرح :
قُلْ :
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعليم له في مخاطبة اليهود الذين قالوا للمسلمين : نحن أهل الكتاب الأول ، وقبلتنا أقدم من قبلتكم ، ولم تكن الأنبياء من العرب ، ولو كان محمد نبيّا ؛ لكان منّا .
أَ تُحَاجُّونَنا :
أتخاصموننا في شأن اللّه : أنه بعث نبيّا من العرب ؟ .
وَهُوَ رَبُّنا