تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وَرَبُّكُمْ :
هو مالكنا ، ومالككم ، ومتولي شؤوننا وشؤونكم .
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
العبادة .
وَلَنا أَعْمالُنا :
نجازى عليها .
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
تجزون عليها ؛
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
وتكرر هذا المعنى في كثير من الآيات ، كقوله تعالى :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ،
وقال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . *
هذا ؛ والإخلاص حقيقته تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول : أنا خير شريك ، فمن أشرك معي شريكا ؛ فهو لشريكي ، يا أيّها الناس ! أخلصوا أعمالكم للّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل إلّا ما خلص له ، ولا تقولوا : للّه ، وللرّحم ، فإنّها للرّحم ، وليس للّه منها شيء » . رواه الضحاك بن قيس الفهري ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكره . خرّجه الدارقطني . وقال رويم : الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عوضا في الدّارين ، ولا حظّا من الملكين . وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : الإخلاص بين العبد وبين اللّه ، لا يعلمه ملك ، فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله ، وذكر أبو القاسم القشيري ، وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « سألت جبريل عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سألت ربّ العزّة عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سرّ من أسراري ، استودعته قلب من أحببته من عبادي » . انتهى قرطبي . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الزمر ) :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ .
وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الدّنيا على الإخلاص للّه وحده لا شريك له ، وأقام الصّلاة ، وآتى الزّكاة ؛ فارقها ؛ واللّه راض عنه » . رواه ابن ماجة ، والحاكم عن أنس - رضي اللّه عنه - . الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
أَ تُحَاجُّونَنا
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . (
تُحَاجُّونَنا
) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، و ( نا ) مفعوله .
فِي اللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَهُوَ :
الواو : واو الحال ، هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
رَبُّنا :
خبره ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَرَبُّكُمْ :
معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة . . . إلخ ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ :
في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط الواو ، والضمير .
وَلَنا :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
أَعْمالُنا :
مبتدأ مؤخّر . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي مثلها في محل نصب حال ، وأيضا الجملتان بعدها معطوفتان عليها ، وإن اعتبرتها أحوالا متعددة ؛ فلست مفنّدا . والجار والمجرور :
لَهُ
متعلقان ب
مُخْلِصُونَ
بعدهما .