تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
تمنّى كتاب اللّه آخر ليلة * تمنّي داود الزّبور على رسل
وقال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - فيه أيضا : [ الطويل ]
تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر
وقال ابن الأنباري - رحمه اللّه تعالى - : الأماني تنقسم على ثلاثة أقسام : تكون من التمنّي ، وتكون من التلاوة ، وتكون من الكذب . كشاف بتصرف . هذا ؛ وقيل : الأماني : المقدّرات ، يقال : منى له ، أي قدّر له ، قاله الجوهري ، وحكاه ابن بحر ، وأنشد قول الشاعر : [ البسيط ]
لا تأمننّ وإن أمسيت في حرم * حتّى تلاقي ما يمني لك الماني
وقال أبو قلابة الهذلي : [ البسيط ]
ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتّى تلاقي ما يمني لك الماني
أي : ما يقدر لك القادر . وبه قيل في آخر سورة القيامة في قوله تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
.
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أي : يكذبون ، ويحدّثون ؛ لأنه لا علم لهم بصحة ما يتلون ، إنّما هم مقلّدون لأحبارهم فيما يقرؤون به . قال أبو بكر الأنباري - رحمه اللّه تعالى - : وقد حدّثنا أحمد بن يحيى النّحويّ : أنّ العرب تجعل الظنّ علما ، وشكّا ، وكذبا ، وقال : إذا قامت براهين العلم ، فكانت أكثر من براهين الشك ؛ فالظنّ يقين ، وإذا اعتدلت براهين اليقين ، وبراهين الشك ؛ فالظنّ شك ، وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين ؛ فالظن كذب ، قال اللّه عز وجل :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أراد : إلا يكذبون ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 46 ] فإنه جيد ، والحمد للّه ! . الإعراب :
وَمِنْهُمْ :
الواو : حرف عطف . (
مِنْهُمْ
) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدّم .
أُمِّيُّونَ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . هذا ما يقوله المفسرون ، والمعربون في هذه الجملة ، وأمثالها ، وأرى : أنّ مضمون : (
مِنْهُمْ
) مبتدأ و
أُمِّيُّونَ
خبرا ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 8 ] .
لا :
نافية .
يَعْلَمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ،
الْكِتابَ :
مفعول به .
إِلَّا :
أداة استثناء .
أَمانِيَّ :
استثناء منقطع ، قدر البيضاوي فعلا ناصبا له ، كما قدّر
إِلَّا
ب « لكن » فقال : والمعنى : ولكن يعتقدون أماني ، أو يدركون أماني . والجملة الفعلية :
لا يَعْلَمُونَ :
في محل رفع صفة :
أُمِّيُّونَ ،
والجملة الاسمية :
وَمِنْهُمْ