أُمِّيُّونَ :
معطوفة على الجمل السابقة ، فهي في محل نصب حال مثلها ، قاله سليمان الجمل ، وأرى جواز اعتبارها مستأنفة لا محل لها .
وَإِنْ :
الواو : حرف عطف . (
إِنْ
) : حرف نفي بمعنى « ما » .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
إِلَّا :
حرف حصر .
يَظُنُّونَ :
فعل مضارع ، وفاعله ، ومفعولاه محذوفان اختصارا ورعاية لرؤوس الآي ، التقدير : يظنون أنهم على حق ، أو ناجون ، أو نحو ذلك ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، واعتبرها أبو البقاء صفة لموصوف محذوف ، هو المبتدأ ، التقدير :
إلا قوم يظنون ، وعلى كلّ فالجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية السّابقة على الوجهين المعتبرين فيها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة ؛ فلست مفندا ، والاستئناف ممكن أيضا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 79 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 )
الشرح : (
وَيْلٌ
) : كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة ، وأصلها في اللغة : العذاب ، والهلاك ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الويل : شدّة العذاب . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الويل واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » . أخرجه الترمذيّ . وقال الأصمعيّ : الويل : تفجع ، والويح : ترحم . وقيل : أصله الهلكة ، وكلّ من وقع في هلكة دعا بالويل ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الكهف ) رقم [ 49 ] :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
. هذا ؛ والويل مصدر ، لم يستعمل منه فعل ؛ لأنّ فاءه وعينه معتلتان ، ومثله : ( ويح ، وويه ، ويس ، وويك ، وويب ) وهو لا يثنّى ، ولا يجمع ، وقيل :
يجمع على : ويلات ، بدليل قول امرئ القيس في معلّقته رقم [ 18 ] : [ الطويل ]
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات إنك مرجلي
وإذا أضيفت هذه الأسماء ؛ فالأحسن النّصب على المفعولية المطلقة ، وإذا لم تضف ؛ فالأحسن فيها الرفع على الابتداء ، وهي نكرات ، وساغ ذلك لتضمّنها معنى خاصّا .
يَكْتُبُونَ الْكِتابَ :
الكتابة معروفة ، وأول من كتب بالقلم ، وخطّ به إدريس ، عليه الصلاة ، والسّلام ، وجاء ذلك في حديث أبي ذرّ خرّجه الآجري ، وغيره . وقد قيل : إن آدم عليه السّلام أعطي الخط ، فصار وراثة في ولده ، وهو صحيح ، وجيّد . وقد كان عيسى - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - يحسن الخطّ ، ويجيده .