تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هذا و
أَوَّلَ
فيه مسائل : الأولى : الصّحيح : أنّ أصله « أوأل » بوزن : أفعل ، قلبت الهمزة الثانية ، واوا ، ثم أدغمت بما قبلها فصار أوّل ، بدليل قولهم في الجمع أوائل ، وقيل : أصله : ووّل بوزن فوعل ، قلبت الأولى همزة ، وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع . الثانية : الصحيح : أن أوّل لا يستلزم ثانيا ، وإنّما معناه : ابتداء الشيء ، ثمّ قد يكون له ثان ، وقد لا يكون ، تقول : هذا أول مال اكتسبته ، وقد تكتسب بعده شيئا ، وقد لا تكتسب . وقيل : إنّه يستلزم ثانيا كما أنّ الآخر يقتضي أولا ، فلو قال : إن كان أوّل ولد تلدينه ذكرا ؛ فأنت طالق ، فولدت ذكرا ولم تلد غيره ، وقع الطلاق على الأول دون الثاني . الثالثة : ل : ( أول ) استعمالان : أحدهما : أن يكون صفة ؛ أي : أفعل تفضيل بمعنى : الأسبق ، فيعطى هذا حكم أفعل التفضيل ، من منع الصرف ، وعدم تأنيثه بالتاء ، ودخول من عليه ، نحو : هذا أوّل هذين ، ولقيته عاما أوّل . والثاني : أن يكون اسما مصروفا نحو لقيته عاما أولا ، ومنه قولهم : ما له أوّل ولا آخر ، قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى في محفوظي : إن هذا يؤنّث بالتاء ، ويصرف أيضا ، فيقال : أوّلة ، وآخرة بالتنوين . انتهى جمع الجوامع شرح همع الهوامع للسّيوطي ، رحمه اللّه تعالى . الإعراب : (
آمِنُوا
) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ،
بِما :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء .
أَنْزَلْتُ :
فعل وفاعل . والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو بشيء أنزلته .
مُصَدِّقاً
حال من ( ما ) أو من الضمير العائد عليها ، وأجيز اعتبار ( ما ) مصدرية ، وهو ضعيف معنى .
لِما :
جار ومجرور متعلقان ب
مُصَدِّقاً
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة أيضا .
مَعَكُمْ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ( ما ) أو بمحذوف صفتها ، التقدير : للذي يوجد معكم ، أو لشيء كائن معكم . والكاف في محل جر بالإضافة . هذا ؛ وابن هشام رحمه اللّه تعالى يعتبر اللام في مغنيه زائدة ، وسمّاها لام التقوية ، فإذا ( ما ) مجرورة لفظا ، منصوبة محلّا مثل قوله :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
وقوله تعالى في كثير من الآيات :
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ،
نَزَّاعَةً لِلشَّوى ،
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
وأورد قول حاتم الطائي ، وقيل : هو من قول قيس بن عاصم المنقري - رضي اللّه عنه - وهذا هو الشاهد رقم [ 398 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ]
إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي
وجملة : (
آمِنُوا . . .
) إلخ : معطوفة على جملة :
اذْكُرُوا . . .
إلخ لا محل لها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : ناهية جازمة .
تَكُونُوا :
فعل مضارع مجزوم ب (
لا
) وعلامة جزمه