تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تنبيه : قال ابن جزي الكلبي في تفسيره : لمّا قدم اللّه تعالى دعوة الناس عموما ، وذكر مبدأهم ؛ دعا بني إسرائيل خصوصا ، وهم اليهود ، وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
الآية رقم [ 142 ] الآتية ، فتارة دعاهم بالملاطفة ، وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم ، وتارة بالتّخويف ، وتارة بإقامة الحجّة عليهم ، وتوبيخهم على سوء أعمالهم ، وذكر عقوبتهم ، التي عاقبهم بها ، فذكر من النّعم عشرة أشياء : وهي :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ،
بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ،
عَفَوْنا عَنْكُمْ ،
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ،
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ،
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً .
وذكر من سوء أعمالهم عشرة ، وهي قوله :
سَمِعْنا وَعَصَيْنا ، *
و
اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ، *
وقولهم :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ،
و
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، *
و
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
و
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ، *
و
تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ،
و
قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
و
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وذكر من عقوبتهم عشرة أشياء ، وهي :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ،
و
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ،
و
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ،
و
كُونُوا قِرَدَةً ، *
و
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ،
و
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ *
و
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
و
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ .
وهذا كله جرى لآبائهم المتقدّمين ، وخوطب به المعاصرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم متّبعون لهم ، راضون بأحوالهم ، وقد وبّخ اللّه المعاصرين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبيخات ، وهي عشرة أيضا : كتمانهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع معرفتهم به ، و
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ، *
و
يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ،
و
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ،
و
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ
و ( حرصهم على الحياة ) ، وعداوتهم لجبريل عليه السّلام ، واتباعهم السّحر ، وقولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
وقولهم :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ .
انتهى بتصرّف من حاشية الجمل . الإعراب : (
يا
) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو ، (
بَنِي
) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء ، نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة . و (
بَنِي
) مضاف و
إِسْرائِيلَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، ويقال : للعلمية ، والتركيب المزجي .
اذْكُرُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، كالجملة الندائية قبلها .
نِعْمَتِيَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء