تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هذا ؛ و « مبطل » اسم فاعل من أبطل الرباعي . هذا ؛ و ( الباطل ) في قوله تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 42 ] :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ،
قال السدي ، وقتادة : الباطل : الشيطان ، لا يستطيع أن يغير في القرآن شيئا ، ولا يزيد ، ولا ينقص منه . وقوله تعالى في سورة ( الشورى ) رقم [ 24 ] :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
الباطل : الشرك ، والبطلة في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تستطيعها البطلة » أي : لا تستطيع قراءة سورة البقرة السّحرة . وانظر الآية رقم [ 187 ] . هذا والفعل
تَعْلَمُونَ
من المعرفة ، لا من العلم اليقيني ، والفرق بينهما : أن المعرفة تكتفي بمفعول واحد ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
لعلم عرفان وظنّ تهمه * تعدية لواحد ملتزمه
بخلافه من العلم اليقيني ، فإنه ينصب مفعولين ، أصلهما مبتدأ وخبر . وأيضا فالمعرفة تستدعي سبق جهل ، وأن متعلقها الذوات دون النسب ، بخلاف العلم فإن متعلقه المعاني ، والنسب . وتفصيل ذلك بأنك إذا قلت : عرفت زيدا ، فالمعنى أنك عرفت ذاته ، ولم ترد أنك عرفت وصفا من أوصافه ، فإذا أردت هذا المعنى ؛ لم يتجاوز مفعولا ؛ لأنّ العلم والمعرفة تناول الشيء نفسه ، ولم يقصد إلى غير ذلك ، وإذا قلت : علمت زيدا عالما ، أو قائما ، لم يكن المقصود : أن العلم تناول نفس زيد فحسب ، وإنّما المعنى : أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : ناهية جازمة .
تَلْبِسُوا :
فعل مضارع مجزوم ب (
لا
) وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِالْباطِلِ
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
الْحَقَّ
أي : ملتبسا بالحق .
وَتَكْتُمُوا :
معطوف على سابقه ، فهو مجزوم مثله ، ويحتمل أن يكون منصوبا ب « أن » مضمرة بعد واو المعية ، وعلامة الجزم أو النصب حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله .
الْحَقَّ :
مفعول به ، وعلى نصبه ؛ ف : « أن » المضمرة والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق . التقدير : لا يكن منكم لبس للحق بالباطل ، وكتمان الحق .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ :
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 22 ] ، ومفعول
تَعْلَمُونَ
محذوف ، التقدير : تعلمون أنه الحق . والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ]

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) الشرح :
وَأَقِيمُوا
أمر معناه الوجوب ، وأصله : « أقوموا » ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علّة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها ، فصار : ( أقوموا ) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها ، ومعنى : (
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
) : أدوها في أوقاتها ، وحافظوا على طهارتها ، وأتمّوا لها ركوعها ،