إعمال « ليس » لأنها تكررت .
خَوْفٌ :
مبتدأ .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل خبر المبتدأ . ويجوز تعليقهما ب (
خَوْفٌ
) لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، وعليهما فالخبر محذوف ، تقديره : حاصل ، أو موجود .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : نافية مهملة ، أو هي صلة لتأكيد النفي .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَحْزَنُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها ؛ التي هي في محل جزم جواب الشرط ، وقد اختلف في خبر ( من ) الواقعة مبتدأ ، فابن هشام يرجّح : أن الخبر جملة الشرط . وبعضهم يقول : هو جملة الجواب . ويرجح المعاصرون : أن الخبر إنما هو جملتا الشرط ، والجواب . والجملة الاسمية :
( من تبع ) في محل جزم جواب ( إن ) الشرطية ، وهو قول سيبويه ، وقال الكسائي : جملة :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
جواب الشرطين جميعا .
هذا وقرأ جماعة : ( فلا خوف ) بفتح الفاء على اعتبار ( لا ) عاملة عمل « إنّ » لنفي الجنس ، والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الابتداء ؛ لأنّ الثاني معرفة لا يكون فيه إلا الرفع ؛ لأن ( لا ) لا تعمل في معرفة ، فاختاروا في الأول الرفع أيضا ؛ ليكون الكلام من وجه واحد ، ويجوز أن تكون ( لا ) في قولك :
فَلا خَوْفٌ
بمعنى ليس . انتهى قرطبي . أقول : وذكرت لك :
أنها إذا تكررت ؛ أهملت ، أي : لا تعمل عمل ليس ، و ( إمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب .
تنبيه : أفرد الفاعل في الفعل
تَبِعَ
وجمع الضمير في قوله :
عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
مع كونهما عائدين على ( من ) التي هي اسم شرط جازم ، ومبتدأ ، لأن الفاعل عائد على لفظه ، والضمير عائد على معناه ، أو تقول : إن ( من ) تدل على العموم ، أي : أيّ شخص تبع الهدى ؛ فلا خوف عليهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
الشرح :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا :
أي : بقلوبهم .
وَكَذَّبُوا :
أي : بألسنتهم ، والمراد : الكافرون ، ويشمل المنافقين .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ :
جعل الكفار أصحاب النار بمعنى مالكيها بملازمتهم لها ، وعدم انفكاكهم عنها ، وقل مثله في أصحاب الجنة .
هُمْ فِيها خالِدُونَ :
مقيمون ماكثون لا محيد لهم عنها ، ولا محيص ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ؛ فإنّهم يموتون فيها ، ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بخطاياهم ، فأماتتهم إماتة ؛ حتى إذا صاروا فحما ؛ أذن بالشّفاعة » . رواه مسلم في كتاب الإيمان من حديث شعبة عن أبي مسلمة - رضي اللّه عنه - ، والمذكورون في آخر الحديث عصاة المسلمين ، يدخلون النار ، ويعذّبون على حسب