تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) [ آل عمران : 89 ، 90 ] المغفرة رفع الحجاب ، وبدء التقريب ، والتقريب رحمة ، والرحمة هي رحيمية خاصة ، إذ ثمة رحمة رحمانية عامة فسرها الحديث القدسي : ( ورحمتي سبقت غضبي ) .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 91 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) [ آل عمران : 91 ] لا بديل للقرب الإلهي ، إذ بالتقريب وحده تحدث المناجاة كقوله سبحانه :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] ، فالقلب الكافر لا يفتدي بشيء حتى بالذهب ، فالمسألة محصورة في النجوى والتكليم ، وإلا فالقلب في جهنم ، وجهنم من جهنام ، وهي البئر البعيدة القرار كما قال ابن عربي .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 92 ]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) [ آل عمران : 92 ] بدء الإنفاق الإنفاق المادي وهو وقاية من شح النفس ، لأن من أمسك ماله قد أمسك نفسه أولا ، والممسك نفسه كافر ، بل غافل ، بل ميت ، فالخروج عن المال بداية مد القلب عينه إلى حيث يوجد نور البصيرة . والإنفاق الثاني الإنفاق الروحي وجزاؤه المحبة ، فليست المسألة متعلقة بإنفاق المال وحده ، فالكلمة الحسنة صدقة ، وكف الأذى إنفاق من نوع آخر ، والعطف على اليتامى والمساكين بدء رفع الحجب عن القلب ، فالإنفاق الروحي هو الحب ، ودين الصوفية هو الحب ، ورائده عيسى عليه السّلام الذي كان نبي المحبة عندما أطلق شعاره المشهور : ( أحبوا أعداءكم ) .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) [ آل عمران : 93 ، 95 ] لم يطالب الحق بني إسرائيل إلا بالتنازل عن الفعل ورده إلى اللّه ، وهذه خلاصة التعاليم الموسوية العشرة ، وهذه الخلاصة لا تفعل ، والنهي هنا للتنبيه على الفاعل ، كما قال سبحانه مخاطبا رسوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . أما إسرائيل فهو يعقوب عليه السّلام الذي حرم على نفسه أكل لحم الإبل ، والإبل الناقة ، والناقة
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 85 | محمد غازي عرابي