تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
يعني أن لا حاجة للّه في الناس ، بل الناس في حاجة إلى اللّه لأنه الأصيل والقوام والنور .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 98 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) [ آل عمران : 98 ] الكفر بآيات اللّه مشاهدة مطالع وجهه في مظاهر الصفات ، وهي وجوه الناس ، أي حقائقهم ، ثم الكفر بهذه المشاهدة ، وعدم رد الفرع إلى الأصل ، والممكن إلى الواجب ، والفاني إلى الحي القيوم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 99 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) [ آل عمران : 99 ] الصد عن سبيل اللّه الدوران في دائرة مظاهر الصفات دون التوجه إلى مركز الدائرة ، وهذا الدوران الصفاتي الظاهري هو العوج واللّه في المركز لا يغفل عن الغافل والمحجوب إذ هو سميع بصير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 100 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) [ آل عمران : 100 ] الفريق من أهل الكتاب المحجوبون هم الذين حرفوا كلام اللّه عن موضعه ، وقوله :
فَرِيقاً
يعني أن ليس كل أهل الكتاب ضالين محجوبين وعن الفريق الآخر المهدي قال سبحانه في موضع آخر :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 82 ، 83 ] .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 101 إلى 102 ]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) [ آل عمران : 101 ، 102 ] الصراط المستقيم هو حنيفية إبراهيم السمحة ، وهي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففي السنة نور لطيف يمكن به كشف الآيات المحكمات وتمييزها عن المتشابهات في كتاب اللّه ، فأحاديث رسول اللّه فيها إشارات إلى مواضع الأصول في كتاب اللّه ، وتجد الصوفية يستندون إلى الأحاديث النبوية ويجعلونها عماد أحاديثهم هم لأنها المدخل إلى علومهم والمفتاح .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 103 ]

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) [ آل عمران : 103 ]