تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
[ آل عمران : 74 ، 75 ] القنطار ما تعطيه المعقولات من ذاتها حين النظر إلى المحسوسات فالفلاسفة تقول : إن العقل الفعال هو الذي يجعل العقل الهيولاني بالقوة عقلا بالفعل ، وينطبق هذا على المعقولات التي تكون بالقوة في النفس ، ثم تصير بالفعل بفعل العقل الفعال أيضا ، وإلى هذا أشارت الآية بالأمانة والقنطار ، فالمؤمن مسلم بالفطرة بدور اللّه في الفعل وفضله ، أما المنافق فلا يرد ما حصله من المعقولات إلا إلى جهده هو وفعله ، فالمنافق والملحد لا يؤمنان بوجود عقل إلهي فعال هو المحرك لسماء الروح وأرض المادة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) [ آل عمران : 76 ، 77 ] العهد ما أخذ اللّه على عباده من العهود والمواثيق بأن لا يعبدوا غيره مذ كانوا ذرا في ظهور الآباء بل وفي عالم الغيب أيضا ، والإشارة إلى الفطرة الإنسانية التي هي التسليم وكونها محلا للفعل ، وعند تحول القلب من فطرته إلى النظر إلى العالم الخارجي واعتماد الأنا والمحسوسات فقط كقواعد للعلم الإنساني فعندئذ تسدل الحجب ، ولا يكون لهؤلاء نصيب من الآخرة التي هي علوم الروح ، كما يحرم هؤلاء من الوصول إلى مرتبة التكليم الإلهي التي يبلغ الإنسان فيها أفق الكمال ، ويصبح حكيما إلهيا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) [ آل عمران : 78 ] قوله :
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ
يعني الإتيان بحقائق مستمدة من التفكير التجريدي باعتبار هذه الحقائق هي أسس الوجود الصرفة ، وهذه الحقائق ، وإن عبرت عن بعض الأسس ، إلا أنها ليست جامعة ، لأنها ليست مستمدة من عيون الإلهام الإلهي ، كما سمي سبحانه تلك العيون السلسبيل والكافور وأنهار العسل والخمر واللبن .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 79 ]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) [ آل عمران : 79 ]