[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 33 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
[ الأنبياء : 33 ]
عالما الروح والمادة ، وعبر عنهما في الفلسفة بالفكر والامتداد ، أو الذات والموضوع ، وللّه جميعا هذان العالمان ، فهو مولج الليل في النهار ، ومولج النهار في الليل . . . فتلج أنواره في ظلمات المادة فإذا هي قمر يشع ليلة بدر التمام قد عكس سنا ضياء شمس الذات البهية ، سبحانه لا يخرج عليه شيء ، خلق الوجود المقيد ليظهر المطلق ، وخلق قلب الإنسان ليسع أنوار الوجود المطلق ، فسبحان من ظهر لنفسه بنفسه وفي قلوب خلقه .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 34 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 )
[ الأنبياء : 34 ]
البشر بنو آدم ، وآدم من تراب ، فالبشرية صيرورة المادة وتطورها الدائم وحركتها اللولبية الصاعدة الهابطة الداخلة الخارجة التي ليس لها إلا الأمد الإلهي ، فكم ضمت الأجداث أجسادا ، وكم تحول الجسد إلى تراب ، حتى قال أبو العلاء خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد .
وظاهر النبي بشري ، فبشريته تعينه وجسمه الذي يبدأ رحلة الموت من ساعة الميلاد ، فحياة الإنسان رحلة في قطار منطلقا من المحطة أإلى المحطة ب حاملا المتشخصات من المعقولات مستعينا بهذه الحسيات على تفكيك المعقولات لإخراج المكنونات المألوهات .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 35 إلى 39 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 )
[ الأنبياء : 35 ، 39 ]
الشر والخير للّه جميعا ، وقدم اللّه الشر على الخير في القول باعتبار الشر الطريق إلى كشف الخير ومعرفته ، ومن هذا المنطلق ، وعلى هذا الأساس نزلت ديانات التوحيد رافعة شعار التوحيد وهو لا إله إلا اللّه ، ولكم حاولت المذاهب السابقة والفلاسفة القدامى أن يجدوا تفسيرا لظاهرة الخير والشر الوجوديتين ، حتى جعلت الثنوية الفارسية للنور إلها وللظلام إلها ، ولكن أديان التوحيد ، وآخرها الإسلام ، رفعت شعار التوحيد ردا على تساؤلات الإنسان عن سبب وجود الشر وممارساته فلا خير بلا شر ، ومن دون الشر لا يعرف الخير ، والخير والشر فتنة كما ورد في الآية ، لأنه إذا توقف الخير أمام حاجز الأنا وقال أنا الخير ، أنا الصائم المصلي المزكي ، ضاع من ثم في صحراء الأنا ، وغرق في يم الأنا ، فلا يعرف لمن الأنا ، ومن هي الأنا الخالصة من كل تعين .