تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وقال جلال الدين الرومي : أنا لست من جنس ملك الملوك فما أبعدني عن ذلك ، وإنما أنا مستضيء بنور من تجليه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 27 ]

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) [ الأنبياء : 27 ] قوله :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
يعني أن العاقل لا ينطق إلا بعد أن يفكر وفكره حوار داخلي أساسه انشطار الروح إلى إيجاب وسلب لكي تملأ الدائرة وتشحن كما سبق لنا القول ، وعليه فالإنسان بوق ينفخ الروح في مدخله فيخرج الكلام من مخرجه .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 28 ]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) [ الأنبياء : 28 ] الشفاعة تدخل في باب الأسماء ، فمن كان من النور وإلى النور فهو مشفوع له ، ومن كان من الظلمة وإلى الظلمة فهو غير مشفوع له ، وقال ابن عربي إن أصحاب الظلمة في تلاؤم مع ظلمهم عملا باقتضاء الطبع والتلاؤم بين الصفة والموصوف ، وقال جلال الدين الرومي : لما كان الكفار قد جاؤوا من جنس سجين ، فإن سجن الدنيا وافق هواهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ]

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) [ الأنبياء : 29 ] تدخل الأنا أو الأنية في نطاق الألوهية ، ولهذا قالت الصوفية قولك أنا أكثف حجاب ، فأنيتك نور من أنيته ، وشعاع من أشعته ، وبعض من أبعاضه ، فهو يتكثر من جهة معلولاته ، وأنت تكثره ، فمن أنت حتى تقول أنا ؟ والملائكة معقولات وصفات ، والمعقولات إشعاع الأنوار الإلهية أيضا ، فليس للملائكة أن يقولوا نحن إله من دونه كما فعل إبليس . وقوله :
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : الآية 29 ] ، يعني أن من احتجب بالأنية ، كانت أناه حجابه عن اللّه وبعدا ، فكانت جهنم مثواه باعتبار أصل جهنم جهنام وهي بئر بعيدة القعر .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 30 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) [ الأنبياء : 30 ] الرتق والفتق أساس الوجود ، فالرتق كونه سبحانه في حال العماء ، أي كالسحاب الرقيق ، كما جاء في الحديث ، أو كونه في السديم الأول قبل الانفجار الذري الكوني كما أثبت العلم الحديث ، فالرتق وجوده سبحانه بذاته من غير فتق ، أي من غير فض وخروج وتكثر . والفتق خروج قواه ، وأول ما خرج منه الروح ، وسمته الفلاسفة العقل الكلي والعقل