سورة طه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة طه ( 20 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه ( 1 )
[ طه : 1 ]
تكثيف الذر ، وهو أول تعين للروح الكلي ، ولهذا كان الخطاب من اللّه إلى الحقيقة المحمدية التي سميت هنا طه ، فالطاء للخطاب ، والهاء للّه والذي هو خروج الشيئية منه سبحانه صدورا أول كما هو معروف في الفلسفة والتصوف .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 2 ]
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 )
[ طه : 2 ]
القرآن شفاء لأن فيه تفصيل كل شيء ، ومتى علم الإنسان أسرار الوجود استراح ، علما أن القول ، كما وصفه سبحانه في موضع آخر ، ثقيل ويحتاج إلى صدور ذات سعة .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 3 ]
إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 )
[ طه : 3 ]
التذكرة لمن كان له نصيب من أسماء الآلاء ، فهؤلاء خلقوا ليذكروا ، والأمر منه وإليه ، فإذا كان صاحب الاسم سعيدا مهديا خشي الرحمن بالغيب ، وتقبل الوارد والخاطر الحسن ونور الهداية ، واستمع القول فاتبع أحسنه ، فالقرآن نزل إلى أصحاب الهداية والسعادة ، ومعلوم أن المشركين ما كانوا يتأثرون بالآيات لما كانت تنزل ، بل إن المنافقين كانوا يخافون ما ينزل لئلا تفضح سرائرهم .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 4 ]
تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 )
[ طه : 4 ]
التنزيل منه إليه ، وسياق الآية يدل على هذا ، فهو سبحانه خالق الأرض والسماوات ، والأرض جرم ، وكل جسم جرم ، فالأرض جرم البدن ، وما دام الخالق مع المخلوق أي بالمعية ، بل بالتخلل أيضا باعتباره النور الساري في المخلوقات ، كان التنزيل من الكلي إلى الجزئي باعتبار الجزئي المرآة والمحل والآية ، أو كما يقال في الفلسفة الامتداد .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 5 ]
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
[ طه : 5 ]
الاستواء التمكن والتحكم والتملك ، وما دام العرش هو الوجود الباطني والظاهري فالرحمن هو المتصرف في الوجودين ، ولهذا قرن الاستواء باسمه تعالى الرحمن ، وكنا قد تحدثنا من قبل عن دور الرحمانية في الوجود ، فتحت هذا الاسم تنضوي قوى القيومية التي تمد الوجود بالحياة .