تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

سورة طه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة طه ( 20 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) [ طه : 1 ] تكثيف الذر ، وهو أول تعين للروح الكلي ، ولهذا كان الخطاب من اللّه إلى الحقيقة المحمدية التي سميت هنا طه ، فالطاء للخطاب ، والهاء للّه والذي هو خروج الشيئية منه سبحانه صدورا أول كما هو معروف في الفلسفة والتصوف .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 2 ]

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : 2 ] القرآن شفاء لأن فيه تفصيل كل شيء ، ومتى علم الإنسان أسرار الوجود استراح ، علما أن القول ، كما وصفه سبحانه في موضع آخر ، ثقيل ويحتاج إلى صدور ذات سعة .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 3 ]

إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) [ طه : 3 ] التذكرة لمن كان له نصيب من أسماء الآلاء ، فهؤلاء خلقوا ليذكروا ، والأمر منه وإليه ، فإذا كان صاحب الاسم سعيدا مهديا خشي الرحمن بالغيب ، وتقبل الوارد والخاطر الحسن ونور الهداية ، واستمع القول فاتبع أحسنه ، فالقرآن نزل إلى أصحاب الهداية والسعادة ، ومعلوم أن المشركين ما كانوا يتأثرون بالآيات لما كانت تنزل ، بل إن المنافقين كانوا يخافون ما ينزل لئلا تفضح سرائرهم .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 4 ]

تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) [ طه : 4 ] التنزيل منه إليه ، وسياق الآية يدل على هذا ، فهو سبحانه خالق الأرض والسماوات ، والأرض جرم ، وكل جسم جرم ، فالأرض جرم البدن ، وما دام الخالق مع المخلوق أي بالمعية ، بل بالتخلل أيضا باعتباره النور الساري في المخلوقات ، كان التنزيل من الكلي إلى الجزئي باعتبار الجزئي المرآة والمحل والآية ، أو كما يقال في الفلسفة الامتداد .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 5 ]

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] الاستواء التمكن والتحكم والتملك ، وما دام العرش هو الوجود الباطني والظاهري فالرحمن هو المتصرف في الوجودين ، ولهذا قرن الاستواء باسمه تعالى الرحمن ، وكنا قد تحدثنا من قبل عن دور الرحمانية في الوجود ، فتحت هذا الاسم تنضوي قوى القيومية التي تمد الوجود بالحياة .