[ سورة مريم ( 19 ) : آية 45 ]
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
[ مريم : 45 ]
إذا قضى اللّه ببقاء الإنسان بعيدا عنه ، والبعد اسم من أسمائه تعالى ، جعل الشيطان له وليا ، فالأمر بين إصبعين من أصابع الرحمن كما جاء في الحديث .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 46 ]
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 )
[ مريم : 46 ]
الآلهة صور العالم الخارجي ، ولهذا فكم من الناس من مشركين وهم لا يعلمون ، فاللّه ما خلق هذا العالم ليعبد الإنسان هذا العالم بل ليستدل بالصناعة على الصانع وليعلمه ويعرفه فيعبده حق عبادته .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 47 ]
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 )
[ مريم : 47 ]
لالقاء بين المشرك والمؤمن ، وخاصة من بلغ مقام اليقين كما بلغه إبراهيم عليه السّلام ، فوالد إبراهيم ظل يعبد أصنام مظاهر هذا العالم ، في حين توجه إبراهيم إلى عين الجمع ، ومن يعبد الذات لا يعبد الصفات ، والذات الحق والصفات البشر .
أما السّلام الذي ألقاه إبراهيم على أبيه فهو نتيجة حصول علم اليقين نفسه حيث توجد جنة التوحيد في نار التناقض والتضاد ، فمن دخل جنة التوحيد دخل من باب السّلام حتى وإن ظلت النار تحفه كما حدث لإبراهيم ، وقال هيغل : إن من يفهم فلسفته حق الفهم يجد السّلام حتى في التناقض ونار التناقض لأنه بمعرفة النقيض ينفك الإنسان من أسر هذا الأعور الدجال الذي يسوق الناس كالقطيع الذي يساق إلى الذبح .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 )
[ مريم : 48 ، 49 ]
إسحاق ويعقوب إشارة إلى زيادة في العقل البشري الذي بلغ مرتبة العقل القدسي فصار يأخذ عنه ، بل صار هو هو . . . ولهذا ختمت الآية بالقول :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ،
إذ من يبلغ عين اليقين فهو نبي أو عالم وارث .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 50 ]
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
[ مريم : 50 ]
لسان الصدق هو لسان الأنبياء الناطقين عن الحق ولهذا وصف هذا اللسان بالصدق ، فما يقوله النبي أو الوارث فاللّه وليهما ، وما دام اللّه الموحي والملهم فهو المسدد وهو الحق ، قال جلال الدين الرومي : كل من يتلقى من اللّه الوحي والجواب يكون كل ما يأمر به عين الصواب .