لحملها ، وإلا فالناس لا يتقبلونها وتكون عواقب كشفها ما وقع للحلاج ، وكانت للحلاج شطحات أغرت أعداؤه به ، فألبوا الناس والحكام عليه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 21 ]
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 )
[ الكهف : 21 ]
العثور خروج العارف إلى الناس عائدا من الفناء باللّه إلى البقاء به وهو ما يسمى في علوم الصوفية الفرق الثاني ، وهدفه نشر علوم التوحيد ، وبناء البنيان على أهل الكهف واتخاذ المسجد عليهم هو رفض علماء الرسوم لعالم الحقيقة ، كما فعل كثيرون من الفقهاء الذين ردوا ما جاء به أعلام الصوفية من علوم وكفّروهم ، ولا تزال الحرب دائرة بين الفريقين إلى زماننا هذا ، فنجد في كل حين خروج عالم بالرسم ليشن حربا شعواء على عالم صوفي محاولا تأليب الناس عليه ورميه بالضلال والكفر .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 22 ]
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 )
[ الكهف : 22 ]
العودة إلى الأعداد المثالية ودورها في بناء الوجود وحفظه ، والملاحظ أن الحق سبحانه احتفظ بسر الأعداد الحقيقي ، كما أنه أطلع عبادا مصطفين على هذا السر فعرفوه ، وكانت نظرية الأعداد المثالية التي بدأت بفيثاغورث ، ثم تبناها أفلاطون ، ثم أفلوطين ، ثم الفارابي من المسلمين .
والمهم القول : إن الحواس ظاهرة وباطنة من الأعداد ، وأن الجماد والنبات والحيوان من الأعداد ، والإنسان هو المصطفى والمصطنع ليكون قلبه عرش اللّه كما جاء في الحديث ، وقوله :
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
فسره عبد الكريم الجيلي بأنه العقل والهمة والفهم والوهم والقلب والفكر والخيال ، التي هي قوى النفس الحيوانية المرموز إليها بالكلب ، وعليه فالنفس الحيوانية ممثلة اسمه تعالى الحي في كهف البدن ، والكلب إشارة إلى القوى الشهوية والغضبية .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
[ الكهف : 23 ، 24 ]
الخطاب موجه إلى الرسول باعتباره تعين الروح الكلي ، كما أنه موجه إلى كل من كان له قلب سليم منور مجلو ، والإشارة إلى أن الحق هو الفاعل وإن بدا الإنسان هو الفاعل . . . كما