تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وتكوينها من ذرات سالبة وموجبة ، ثم ذريرات هي موجات ضوئية أصلها عقلي روحي ؟

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) [ الكهف : 6 ، 8 ] تحذير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يهلك نفسه لأن الناس خالفوه وما صدقوه ، وتبين الآية السابعة أن تقسيم الناس هو بقصد الامتحان والفحص والتمييز ، والأمر منه وإليه ، لأن الأسماء أنى توجهت مرجعها إليه ، لأن منطلقها منه ومصدرها . فالقصد إذن ممارسة الأسماء والتعريفات الإلهية عملها لتظهر ، وما الناس إلا وسائط لتحريك الصفات ، ولهذا وصفت الآية الثامنة أن ما على الأرض هو صعيد جرز أي فتات يابس ، فالظاهر من غير باطن هو هذا الفتات اليابس ، والباطن هو الأصل ، وهو الحياة ، وهو المحرك .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 9 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) [ الكهف : 9 ] الكهف يذكر بكهف أفلاطون الشهير ، فهذا الوجود الظاهري كله كهف كلي ، والإنسان فيه أيضا كهف كلي نوعي أي إنساني ، ودليل ذلك أن الأبحاث النفسية والفيزيولوجية تكشف عن وجود واحد هو الوجود الإنساني وما نتائج الدراسات النفسية ، والتي بإحصائها يحصل الدارس على شهادة عالم نفساني ، سوى هذا الدليل على الوجود الواحد وكون النفس واحدة ، وإن بدت في جزئيات . . . وحتى الأبحاث الطبية تكشف عن وجود جراثيم معينة تحدث أمراضا معينة ، وعن مواقف للجسم من هذه الأمراض ، ولولا وجود الوحدة الثابتة الكلية التي تحكم الجسد ما قام للطب من قائمة ولا انتصب له بنيان ، فالعلماء إذ يبحثون ويراقبون ويدرسون ويستخرجون إنما يفعلون هذا بسبب وجود حقيقة نفسية وفيزيولوجية للإنسان يحكمها قانون واحد ، ولا يختلف في هذه الحقيقة عالم مؤمن وعالم كافر ، بل العالم الكافر أشد اهتماما بهذه الوحدة من العالم المؤمن . واللّه ضرب الكهف مثلا للبنيان الإنساني ، وصف هذا الإنسان بأنه آية من آياته وبأنه العجب ، ويذكرنا هذا القول بقوله سبحانه :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) [ الذّاريات : 21 ] . وبحثنا يدور حول استخراج الكليات من هذه الجزئيات الإنسانية الظاهرة والرجوع إلى الأصول بملاحظة الفروع والنفوذ منها بالاستبطان إلى الداخل ، والقرآن كله إشارات إلى هذه الوحدة الإنسانية بله الوجودية الجامعة ولهذا تركنا ظاهر المعنى من الآيات ، وتسللنا إلى الباطن متأملين عالم الإنسان الخفي ، وهذا العالم الذي اتخذه اللّه عرشا له كما جاء في