له . . . وقيل : سميت حسنى من الحسن ، إذ الحسنى تأنيث الكلمة ، والمعنى في التأنيث الأنوثة ، أي أن الأسماء قوابل الفعل الإلهي المعبر عنه بكن ، وبالتالي فإن الوجود الظاهري قابل كلي للوجود الباطن الفاعل الحقيقي .
وجاء في الآية :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ،
أي أن ذكر الصلاة ورد بعد ذكر الأسماء ، ولهذا التوالي لطيفة ذلك أنه لما كانت الأسماء قوابل تقبل الحديث الإلهي المسمى الإلهام ، والإلهام صوت خفي في النفس ، فالإنسان يستمع الإلهام أولا ثم ينطق بعد ذلك ، ولهذا قالت الصوفية : إن الحق هو المخاطب - بكسر الطاء - والمخاطب - بفتح الطاء - ، وما الإنسان إلا محل هذا الكلام فالصلة بين المخاطب والمخاطب هي جوهر الصلاة التي قلنا إنها الصلة بين الحق والخلق .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ]
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
[ الإسراء : 111 ]
ثمة إشارات ثلاث في الآية ، أولها أن اللّه لم يتخذ ولدا ، وثانيها أنه لا شريك له في الملك ، وثالثها أنه لا ولي له من الذل . . .
والإشارات تفيد معنى التوحيد الذي هو لا إله إلا اللّه ، وقلنا لا وجود إلا اللّه ، فإذا كان الحق الظاهر والباطن فكيف يلد الحق ولدا ، والولادة وجود ثان مثل الوجود الأول ؟ وإذا كان الحق الأول والآخر فكيف يكون له شريك في الملك وكل ما في الملك مملوك له قائم به ؟
والإشارتان معا استدعتا الإشارة الثالثة وهي كون الحق غير محتاج إلى أحد يكون له وليا من الذل ، فهو الوجود الحق ، وهو العين ، وهو المصدر ، والوجود الظاهري كله مرايا له ، ولهذا ختمت الآية بالقول
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
.