سورة الكهف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 )
[ الكهف : 1 ]
الكتاب النبوة والعلم الجامع وهو علم التوحيد ، ولهذا ختمت الآية بالقول :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ،
أي للكتاب ، وذلك بدهي لأن ما جاء في القرآن هو من باب العلم ، وعلم اللّه لا عوج فيه ، ويكون العوج في شطر من الأسماء تحقيقا للقصد ، وسقنا لهذا مثلا قول ابن عربي إن اعوجاج القوس للرمي هو عين استقامته ، فلا اعوجاج في القوس ولا في الكتاب ولا في الوجود ، وما يبدو للإنسان من اعوجاج من نوع ما يبدو من اعوجاج القوس ، فالضرورة اقتضت خلق الاعوجاج المقوّم ، وسقنا من قبل قول القائل : إن سوء الأدب إن أثمر أدبا فهو أدب .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
[ الكهف : 2 ، 3 ]
البأس العذاب ، وعذاب اللّه الحجاب ، ففريق قربوا من الحق نجيا ، وفريق أبعدوا وحجبوا ، وكلاهما مخلوق لتحقيق القصد ، فلو لا المبعدون ما تقرب المقربون ، والمبعدون يستعذبون عذابهم لتلاؤم الصفة والموصوف ، والأجر الحسن الذي يناله المؤمنون عطايا الإيمان .
أولا من سكينة وطمأنينة ورحمة .
وثانيا عطايا الإحسان وهي التقريب الإلهي وثماره العلم الإلهي .
ولهذا ختمت الآية الثالثة بالقول :
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
أي ماكثون في الأجر ، والمكوث الإقامة والسكن ، فالأجر هنا معنوي قلبي يمكث فيه الإنسان أي يسكن قلبه النور ويشع ، ويسكن قلبه هو للراحة .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 )
[ الكهف : 4 ، 5 ]
عودة إلى التحذير من أن يتخذ اللّه ولدا ، وقلنا كيف يكون للّه ولد وليس في الوجود إلا هو ، وكيف يولد شيء من شيء والشيئية أصلا إلهية نورانية كما بينا القول في أصل المادة