[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 104 إلى 105 ]
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 )
[ الإسراء : 104 ، 105 ]
قلنا : إن بني إسرائيل يمثلون أهل الظاهر ، ولهذا ورد في الآية أن اللّه من بعد إغراق فرعون قال لبني إسرائيل :
اسْكُنُوا الْأَرْضَ . . .
وقلنا : أن لا فكاك لأصحاب النفوس المادية من عالم العناصر فالنتيجة أن أهل الظاهر وعبدة المظاهر هم من التراب وإلى التراب إلا من رحم اللّه ، فنجاه من هذه الأرض ورفعه إلى عالم الروح والنور الشريف ، فكان ممثل الإنسان الكامل الخالد .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 106 ]
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 )
[ الإسراء : 106 ]
القرآن الجمعية العلمية قبل النشر العياني والتفصيل البياني ، فإذا بدأ التفصيل صار القرآن فرقانا ، وقراءة القرآن على مكث تعني حدوث التفصيل نفسه ، إذ من المعلوم أن للآيات أسباب نزول ، وأن ما نزل في زيد غير ما نزل في عبيد ، وما نزل في مناسبة هو غيرها ، وعلى هذا فالقرآن عند التفصيل والنشر هو مجموع الأحداث الوجودية الواقعة مع ذكر الأسباب والنتائج والقطع برأي أو قول ، ولهذا اختلفوا في القرآن هل هو قديم أم هو مخلوق ، والحق أن القرآن كأصل قديم لأنه كلام اللّه القديم ، أما عند التفصيل فهو تنزيل في التفصيل ، ولهذا جاء في القرآن المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 109 ]
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 )
[ الإسراء : 107 ، 109 ]
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ) ، فالأخيار هم من قبل الإسلام وبعده ، والأمر ذو علاقة بالأخلاق ، فمن لا خلق له لا إيمان له ، ومن كان ذا خلق فهو المؤمن ، ولهذا كان المؤمنون الصادقون من أهل الكتاب إذا استمعوا القرآن انفعلوا ، وتأثروا ، ووقع كلام اللّه في قلوبهم ، ففاضت أعينهم من الدمع ، وعلموا أنه الحق من عند اللّه . . . ذلك أن القرآن حديث الروح ، والروح واحد كلي ، فهو الباطن من كل إنسان ، فإذا كانت البصيرة مجلوة تقبلت حديث الروح حتى وإن كان صاحبهما عابد وثن أو نار .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 110 ]
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 )
[ الإسراء : 110 ]
الوجود كله صور ، والصور ظاهرة الأسماء ، ولما كان الوجود للّه كانت الأسماء بالتالي