تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
[ إبراهيم : 27 ، 29 ] التثبيت معرفة حقيقة التوحيد حيث يصبح الفكر من ثم قولا ثابتا لا مجال للشك فيه وفي معطياته بسبب المدد النوراني الذي أتاه من قبل الروح . أما ضلال الظالمين فهو من باب المكر الإلهي الذي كنا تحدثنا عنه . فما دامت هناك أسماء خافضة ، واللّه غالب على أمره والقاهر فوق عباده ، فلا بد من أن يضل فريق من الناس ضلالا إلهيا . . . نقول إلهيا لأنه ما على الأرض شيء له خروج على الإرادة الإلهية هدى وضلالا ، خفضا ورفعا ، إيمانا وكفرا ، ولهذا ختمت الآية بالقول :
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ،
والآية من المحكمات اللواتي يلقين الضوء الساطع على بقية الآيات ليميز صاحب البصيرة المحكم من المتشابه من آيات اللّه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) [ إبراهيم : 30 ] الأنداد أن تقول هذا للّه وهذا لي ، وهذا للطبيعة ، وهذا للعقل ، وهذا للغريزة ، وللهوى ، فتجعل من ثم في الأرض آلاف الآلهة ، حاشاه سبحانه أن يكون في الوجود كله إله آخر إلى جانب الحق . قال جلال الدين الرومي : ما كل هذا الخراب إلا بسبب التثنية ، يعني الوجود الإنساني إلى جانب الوجود الإلهي .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 31 ]

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) [ إبراهيم : 31 ] الإنفاق بالسر نقل السر الإلهي بالرفق إلى أهله ذوي القلوب المؤهلة لحمل السر التوحيدي العظيم ، والإنفاق علانية بث العلوم الدينية والعقلية للناس جميعا كما فعل الرسول حين علم الشريعة ، وأضاف إلى القرآن السنة من قول له أو عمل .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 32 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) [ إبراهيم : 32 ] الفلك البدن ، وقد يكون الفكر ، والبحر الوجود العياني ، فمن دون البدن وآلاته والفكر وقواه ما كان للإنسان أن يوجد أولا ، وأن يكون إنسانا ثانيا ، وأن يعرف اللّه ثالثا .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 33 ]

وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) [ إبراهيم : 33 ] الشمس الذات الكبرى المشعة ، وإشعاعها الأسماء والصفات ، والقمر مستقبل لأشعة الصفات ومظهرها في عالم العيان ، فالإنسان على التحقيق مستقبل ومرسل ، كما القمر ،
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 422 | محمد غازي عرابي