تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وذرية إبراهيم الموحدون في كل زمان ومكان ومن أي دين كانوا ، إذ أن إبراهيم هو نبي التوحيد وأبو الموحدين وهو الذي سمى المؤمنين مسلمين . وسؤال إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم يعني مناشدة الموحد ربه أن يجعل له من الناس أنصارا ومحبين .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 39 إلى 52 ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) [ إبراهيم : 39 ، 52 ] الإنسان وجودان فكر ووجدان ، والفكر فكران متناقضان مثلت النفس الأمارة أحد الشطرين المتناقضين ، وإبراهيم تزوج هاجر ، أي هاجر من بلاد ما بين النهرين ، أي نهري عالمي الوجوب والإمكان ، ساعيا في الأرض لجمع المعلومات ، وعن طريق فكره تم جمع هذه المعلومات الحسية كما كنا ذكرنا من قبل ، كما أن لاسم إسماعيل رمزا أيضا ، إذ أصل التسمية يسمع إيل ، وايل هو إله التوحيد المعبود منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، فإبراهيم سمع صوت اللّه عن طريق فكره ، أي أن فكره الساعي إلى جمع المعلومات من العالم الظاهري كان يسمع في الوقت نفسه صوت اللّه في ذاته ، وكنا سمينا هذا الصوت في أول مراحل هجرة الإنسان إلى ربه الضمير ، فهناك عاملان في اكتساب القلب للمعلومات ، الانطباعات عن العالم الخارجي والحدس العقلي الذي يسمع أصوات ملائكة المعقولات ، وسمي هيغل هذه المعقولات مقولات ، وعرفها بأنها : كليات عقلية خالصة هي تعريف للمطلق . ولقد ولد إسماعيل ببكة الصور ، وسعت أمه وهي تحمله متنقلة بين الصفا والمروة باحثة