[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ]
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 )
[ إبراهيم : 23 ]
السّلام هو الذي قيل في إبراهيم والنار التي صارت سلاما عليه والسّلام نتيجة ونهاية رحلة التناقض الذي تمارسه الأسماء . فما دام الإنسان أسير التناقض والإزدواجية فهو في النار ، وهو في بئر جهنام البعيدة القعر ، فإذا كتبت له النجاة خرج من البئر كما خرج يوسف ، وأنقذ من نار التناقض وعذاب الإزدواجية ، فنعم من ثم بحياة هانئة هادئة ، يجد فيها السعادة والغبطة ، ويحقق حالة التوازن بين الذات والموضوع كما جاء في الفلسفة . قال اسبينوزا :
الإنسان الحر الذي ينظر إلى جميع الناس على أنهم أجزاء من النظام العام لا يشعر إلا بالنشوة إزاء معرفته حتى ليستحيل عليه كراهية أحد من الناس .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )
[ إبراهيم : 24 ، 26 ]
الشجرة الطيبة اسم المؤمن الذي يخلق مؤمنا وهو في بطن أمه ، فهو تعين إلهي وظهور نوراني لهذا الاسم . والأصل الثابت كون هذا الاسم ممدودا أصلا بالنور ، فهو وإن ارتكب المخالفات محفوظا عقلا ونفسا وجسدا إلى أن يتحقق أمر اللّه فيه والفرع الظهور نفسه ، وضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا لهذا حين قال : ( أنا أبو الأرواح وآدم أبو البشر ) ، وقال : ( أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر ) ، وقال : ( كنت نبيا وآدم منجدل في طينته ) ، وسمي هذا الظهور في الفلسفة التجسد الدوري ، فهذا النور له ظهور في كل نبي وولي ، ولهذا قالت الصوفية : إن النبي محمد هو حقيقة كل نبي ورسول ، ونضيف : وهو حقيقة كل ولي عارف وارث أيضا .
والشجرة الخبيثة الفكر التي اجتثت من الفكر الكلي أو العقل الكلي ولهذا لم يرد في الآية وصف هذه الشجرة بأن لها أصلا ثابتا كالشجرة الطيبة ، بل ولم يرد أن لها فرعا أيضا ، بل ورد في وصفها أنها اجتثت من فوق الأرض . فالأرض للّه والفكر قبس من الفكر الإلهي ولكنه فكر ضعيف كما قال جلال الدين الرومي . والفكر قد يذهب بصاحبه يمينا ، وقد يذهب به شمالا ، فلا أمان للفكر ، ولا أمان لصاحبه منه .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 )