في العصور القديمة ، ووجدت لدى الصينيين القدامى المؤمنين بالطاو ، ثم عند أخناتون الموحد ، ثم عند اليونانيين مثل الفيثاغوريين وأتباع جالينوس والأفلاطونيين والغنوصيين والأفلوطينيين . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن اللّه ليبعث على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أي أمة التوحيد أمر دينها ) .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 21 ]
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 )
[ إبراهيم : 21 ]
يجري هذا الحوار في عين الجمع حيث الأجزاء مضمومة في وحدة يرى الموحد العالم من خلالها . فصاحب الاسم ضعيف ، فإذا كان من ممثلي أسماء الجلال فهو أضعف خلق اللّه وإن بدا قويا . وعندما يبرز الموحد إلى اللاموحد يحاول الأخير الاعتذار والتنصل من ذنبه والتعلل بأعذار ولكن لات حين مناص .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 22 ]
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 )
[ إبراهيم : 22 ]
الحديث عن دور الشيطان في تحريك الدائرة الأسمائية . وقال ابن عربي : إن الشيطان من شطن وهو البعد ، فغاية الشيطان إبعاد الإنسان عن اللّه . وقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
إشارة إلى أن الشيطان ذو دور ، ودوره محدد ، وهو في إغوائه مجبور ، واستجابة الإنسان له استجابة طبعية ، إذ الإنسان بعينه يحكم ، ومنها ينظر إلى ما حوله . فبحكم طبعه يستجيب للشيطان أو لا يستجيب ، فالدعوة شيطانية والاستجابة إنسانية وما للشيطان من سلطان إلا الدعوة إذ الأصل كله دعوة جزئية تتم بين الاسم وممثل الاسم ، ثم دعوة كلية من العين الجامعة إلى ممثل اسم اللّه العليم .
وقول الشيطان : إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، يعني عودة الشيطان إلى البيت بحكم كونه اسم اللّه المضل أو المذل ، فعن طريق الشيطنة يتم تحقق الكثير من الأسماء . ولهذا كانت العودة بعد الإبعاد هي نهاية رحلة الشيطان الذي هو في الأصل من الجن رئيس الملائكة ، أي رئيس المعقولات الكلية . فالإرادة الإلهية شاءت التحريك فاختارت الاسم البعيد أداة لهذا التحريك فإذا قضي الأمر برز اللّه الواحد القهار ، وعاد الشيطان إلى دائرة الربوبية .