تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأنبياء والصوفية الموحدون في كشوفهم ، وعودة هذه الصور هي المرجع إلى اللّه .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) [ يونس : 47 ، 48 ] الأمم هنا أمم الأسماء ، ولكل اسم جامع صفة خاصة به حتى قيل : إن معجزة كل نبي تكون من جنس ما غلب على زمانه لتكون أدعى للاستجابة ، ففي زمن موسى شاع السحر ، وفي زمن عيسى شاع الطب ومعجزاته ، وفي زمن محمد شاعت الفصاحة فيكون بعث الرسول من طبيعة الاسم الجامع القاهر فوق الزمان الخاص .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) [ يونس : 49 ، 50 ] ليس للنبي من أمر ولا إرادة إلا ما أراد له ربه ، فما النبي إلا واسطة بين اللّه والناس ، وقوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
يعني كون النبي منفذ مشيئة إلهية ، إن شاءت وجهته يمينا ، وإن شاءت وجهته شمالا ، كما فعل بالعبد الصالح الذي لقيه موسى عند البحرين ، فالنبي عبد من عباد اللّه الصالحين هو ممثل العبدية التي هي مقام يتم فيه انسلاخ الإنسان من بشريته ليصير مستودعا للصفات الإلهية وممثلا للمشيئة الإلهية ومنفذا للإرادة الإلهية . أما أجل الأمة فهو بحث عالجته الفلاسفة قديمآ وحديثا ، ويعدّ الفيلسوف وايتهيد على رأس من درس ظاهرة ولادة الحضارات وترعرعها ، ثم انتقال الحضارات . . . ومن قبله طرق الموضوع ابن خلدون فجاءت مقدمته دراسة تاريخية شاملة في شأن الحضارة وبلوغها أشدها ثم انحطاطها وذهابها ، وفي ألمانيا قام اشبنغلر بوضع كتاب سقوط الغرب ، وعالج فيه موضوع ظاهرة الحضارة الغربية الحديثة ، وتنبأ بسقوط هذه الحضارة في المستقبل لأسباب ذكرها في كتابه الكبير . وتتفق البحاثة والمؤرخون على استحالة ذكر الأسباب الجوهرية التي تكون سببا في ولادة الحضارات ، ويقول وايتهيد : إن السبب الجوهري ظل سرا من الأسرار ، في حين تقول الآية الكريمة إن اللّه هو الفاعل المولد للحضارات ، وعبر عن ذلك بآجال الأمم ، كما جاء أيضا أن هذا الأجل محدد إذا جاء لا يستأخر ساعة ولا يستقدم .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 )