تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أولياء اللّه تجسيد كلمته القديمة التي كان آدم أول تجسيد لها ، ثم الأكمل فالأكمل من الأنبياء والأولياء ، فالولي اسم اللّه العليم ، وإذا قارب الولي الأربعين رأى الرؤيا الصالحة التي هي إيذان بحلول ليلة القدر ، وفيها يرى الولي قدره عند اللّه . . . ومن علمه بقدره ، وبأنه ظل للصورة الأزلية القديمة الحية القيومية والتي ترعاه وتحفظه ، ولعلم الولي بمدخله ، ومخرجه ، وبأنه محفوظ من خاطر النفس والوسوسة ، وبأن اللّه مبلغ عبده مأمنه ، ومقربه منه ، فإن الولي لا يعود يخاف أو يحزن ، كما أن لياليه تصير كلها قدرا حافلة بالرؤى الصالحة الملهمة المعلمة الصادقة . وهذه الرؤى هي ما سمتها الآية البشرى في الحياة الدنيا .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 65 ]

وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) [ يونس : 65 ] العزة القوة ، والعزيز المنيع الذي لا يدرك . واتصاف العزة الإلهية بالجمعية إشارة إلى أن اللّه حاصل كل قوى العالم ، وأن هذه القوى هي منه أصلا ورفدا وقيومية ومددا .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) [ يونس : 66 ] الشركاء إشارة إلى التعينات الظاهرة ، فكل الناس سوى الموحدين ينظرون إلى الوجوه فيظنون أن لها الفعل والأمر والمشيئة والإرادة والتدبير . والموحد وحده هو الذي يرى اللّه الظاهر بالوجوه المتعينة ، قال عبد الكريم الجيلي : الخلق حجابك عن نفسك ، ونفسك حجابك عن ربك ، ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك ، وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس : 67 ، 70 ] الليل الروح وهو هنا بمثابة الظل بالنسبة إلى الإنسان . والسكن في الليل سكن إلى الروح وغشيان عوالم الرؤى والمنامات الصادقة ، والليل راحة للأعضاء والحواس ، ومنها الفكر الذي يستريح في النوم ، ويبقى الروح أو روح الروح هو الساهر على الإنسان لا تأخذه سنة ولا نوم . فكل نشاطات الجسم خلال النوم ، ومنها استمرار تمثل الغذاء وترميم الخلايا التالفة ، أي كل ما له علاقة بالنفس النباتية التي وصفت بأنها جاذبة ما سكة هاضمة دافعة ثم أخيرا مربية ، هذه العلاقة الروح الفاعل هو المسؤول عنها يمدها بالقوى والنشاط .