[ يونس : 51 ، 55 ]
فطرت النفس البشرية على التكبر والتجبر ما لم يشع فيها نور الهوى ، فيعلمها التواضع لخالقها الذي هي بضع منه ، ولأن هذه النفس شطر مشطور من الذات الكبرى فإنها تشعر في ساعة الشدة والعسرة بضرورة لجوئها إلى خالقها حتى وإن لم تعترف فكريا به ، كما المشركون الذين يبغون في الأرض بغير الحق ، حتى إذا أخذتهم الشدة استغاثوا اللّه بالفطرة أيضا ، وهذا ما عبرت عن الآيات .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ]
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 )
[ يونس : 56 ]
الإحياء والإماتة هنا إشارة إلى اسمه تعالى المزدوج الهادي المضل ، فالضلالة موت والهدى حياة ، وكلاهما من صنع اللّه عز وجل وفي علمه القديم لإظهار مقتضيات الأسماء الإلهية القاضية بوجود النور والظلام .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 58 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
[ يونس : 57 ، 58 ]
شفاء الصدور شفاؤها من خواطرها ، إذ أن علة الصدر المزمنة هي هذه الخواطر التي لا تغادره وهي له بالمرصاد ، فليحاول الإنسان إيقاف هذا السيل الذي كتب عليه أن يكون هو الإنسان قشة محمولة على زبده ، ولا خلاص من أسر هذا النور إلا بالنور الهادي الذي هو رحمة للمؤمنين ينجيهم من جهنم هذا العذاب .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 )
[ يونس : 59 ، 60 ]
لا يحق للإنسان أن يحل ويحرم من عنده فهذا أمر فوق مقدور البشر ، والإنسان جاهل جهول بمصلحته ، واللّه أدرى به ، فالنصارى الكنسيون الذين حرموا الزواج بأكثر من واحدة عانوا من هذا التحريم ما عانوا ، وإذا الغربيون اليوم يعانون من مشاكل الزنى واتخاذ العشيقات ، وما يتبع من إنجاب الأطفال غير الشرعيين بحيث لا تجد من حل لهذه المشكلة الاجتماعية سوى تعدد الزوجات ، كما نجد في المجتمعات التي تتقيد بالزواج من امرأة