[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ]
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 )
[ الأنفال : 9 ]
الاستجابة إلى الخواطر المثبتة للقلب في ساعة الشدة وعند البأس ، ولقد نصر النبي بخاطره الإلهي حتى أنه كان أكثر المجاهدين شجاعة وصبرا على القتال . .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ]
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
[ الأنفال : 10 ]
يبشر اللّه بجزاء الجهاد وهو طمأنينة القلب ، والوصول إلى الطمأنينة بالفراغ من الجهاد بعد إتمام عملية فتق الأسماء ، فينتقل اللّه المؤمن من طور الإيمان إلى طور الإحسان ، حيث يطلعه على سر الأسماء والخواطر ، فيطمئن القلب ، إذ يرى كشفا دخول ملائكة الخواطر من اليمين والشمال جميعا ، وبعد أن يسلم الشيطان ، وتصير النفس الأمارة نفسا مطمئنة ، كما قالت امرأة العزيز :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
[ يوسف : 51 ] .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
[ الأنفال : 11 ]
النعاس إشارة إلى المسدل بين شطري الأسماء المتضادة كي يستريح القلب إلى جهة الإيمان دون جهة الإلحاد ، ويستند إلى أسماء الآلاء أي النعم الإلهية دون أسماء البلاء أي النقم والغضب ، إذ اللّه يؤيد عبده فإذا هو آمن متوكل حتى يجيء نصر اللّه والفتح الذوقي المبين .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
[ الأنفال : 12 ، 16 ]
تبين الآيات فعل اللّه وجنوده في القلب الكلي أي القلب الذي هو دائرة الأسماء الإلهية الوجودية ، كما يبين فعله في القلب الجزئي ، وذلك بأن يؤيد اللّه هذا القلب بنوره بواسطة خواطر اليمين ضد خواطر الشمال . . . كما أنه يقذف في قلوب المشركين الرعب عن طريق خواطر الشمال نفسها فإذا المؤمن واثق بربه ونفسه وإمكاناته والقوى الملكية المؤيدة له ، في حين لا يجد الكافر أحدا يعاضده ويؤازره ، وإذا هو في الساحة وحيد .