تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

سورة الأنفال

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) [ الأنفال : 1 ] الأنفال العلوم المحصلة من الخارج ، وكونها للّه والرسول يعني الاستعداد للدخول في فلك الأنوار حيث يتم استخدام المعقولات الحسية وفق أسلوب جديد يسمى تعبير الرؤيا وتأويل الأحاديث ، فيصبح من ثم العالم عارفا باللّه والعارف محققا . وقوله :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
يعني الدعوة إلى الدخول في الرحمة الإلهية ، حيث ينتفي التضاد ، وينام الحمل في أحضان الذئب ، بعد أن يطلع السالك المراد كشفا وذوقا على شمس الوصول ، حيث الأنا تصير نحن والنحن هو ، والهو أنا ، فلا تضاد عند الوصول إلى عين اليقين ، وسمي من ثم برد اليقين . وإصلاح الذات الجمع بين شطري الذات المتضادين ، فبنو آدم مشطورون ذاتيا بين خواطر الأسماء ، حتى يأذن اللّه في انبلاج صبح اليقين ، فإذا القرين ، قد أسلم كما أسلم قرين الرسول ، وإذا الشيطان قد عاد إلى ربه قائلا :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 22 ] ، وإذا الكل في العين في سلام آمنين ، فلا جنة بعد جنة القرب سوى جنة السّلام ، وسمي مدخلها باب السّلام ، وجعل في مكة الصدر ، والواصل إلى هذه الجنة بعد الدخول من باب توحيد الضاد هو الفائز بعقبى الدار ، وهو المنعم بالأنوار .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) [ الأنفال : 2 ، 3 ] قوله في وصف المؤمنين :
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
يعني الخوف الذي يحس به السالك لدى وصوله مطالع الذات ، حيث يسد جبريل الروح الأمين هناك أفق تلك الذات ، ولا يبقى إلا الذات نفسها فلا نفس ، ولا قلب ولا اسم ولا رسم وليس ثمة إلا اللّه .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ]

أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) [ الأنفال : 4 ] الدرجات سلم المعارف ، وأوله الإسلام وهو قبول القلب نور الندم والتوبة ، ثم الإيمان وهو الكلمات التي تخطها اليد النورانية في القلب كما قال سبحانه في موضع آخر في وصف
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 292 | محمد غازي عرابي