تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
واستنتاج واستنباط عن طريق السمع والبصر والكلام والخيال والذاكرة والحدس ، فإن على القلب عندئذ أن يدفع للحواس مالديه من علم ، وهو علم فطري جواني مركوز في النفس بالفطرة فتتغذى الحواس بعد أن تقوم على أسس الإيمان . وقوله سبحانه :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
يعني أن على القلب ألا يأكل من العلوم التي تقدمها الحواس إلا بمقدار ، لا كشأن الطبيعين الذين لا يرون في الوجود إلا الطبيعة وقواها ، ومنها الفكر والحواس ، فيأكلون كل ما تقدمه بغير حساب ، وقوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعني الحد الذي يجب على القلب الوقوف عنده سواء في اعتماده العالم الحسي أو في اعتماده عالم الفكر ، لأن هناك عالما آخر هو عالم الذات الصرفة حيث الحياة الحقيقية والعلم اليقيني .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) [ النساء : 7 ] الوالدان إشارة إلى الروح الفاعل وإلى النفس المنفعلة ، والرجال أصحاب القلوب الآخذون من الروح والنفس ، وقوله :
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ
يعني الحواس التي لها نصيب أيضا من عالم الروح والنفس .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ]

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) [ النساء : 8 ] أولوا القربى الصفات التي طبع اللّه بها القلب وكذلك المساكين ، فهذه الصفات لها نصيب أيضا من عالمي الظاهر والباطن ، إذ أن الجميع عائلة واحدة هي العائلة الآدمية الإنسانية الشريفة المخلوقة للتعلم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) [ النساء : 9 ] الذرية الضعاف النفوس الجزئية بعد تعينها من النفس الكلية ، ووصفت بالضعف لانفصالها عن أمها ، ولهذه الذرية نصيب من القسمة لتحيا وتمارس دورها الذي خلقت لتمثيله .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) [ النساء : 10 ] حذر اللّه من أكل أموال اليتامى ، أي نهب علوم الحواس بغير حق ، فما تقدمه الحواس جنيا من العالم الخارجي إنما هدفه الكشف عن التواجد الإلهي في قلب الوجود الإنساني ،