تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
نفسه كما ظهر بالمسيح ، فيكون للولد الإرث . وقوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
فيه لطيفة ، فالملاحظ في الآية أن نصيب الأم عند غياب الولد هو الذي ذكر وقد زيد إلى الثلث ، وذلك معروف في الصوفية عند تجاوز العارف درجته إلى درجة المحقق ، وفيها يتجاوز العارج الروح كما تجاوز النبي عليه السّلام في معراجه جبريل الذي هو الروح ، ودنا من الذات الأحدية وأعلن جبريل : لو تقدمت أنملة لاحترقت ، فالنفس لها في هذا المقام الثلث لكونها في الترتيب بعد الذات الصرفة والعقل الأول ، وهي النفس الإلهية والشاشة التي ترتسم عليها صور الوجود . وقوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ،
يعني أن يكون الإخوة الحواس الباطنة ، ولكل منهم نصيب ، مما ينقص نصيب النفس الكلية فيكون السدس ، وقوله :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ
يعني أن للزوج الذي هو الروح نصيب من إرث الوجود وهو النصف ، والنصف هو ما يوصف بالقديم والمقوم والخالد ، أي ما يكون حقا بلا خلق . وقوله :
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ
يعني مشاركة الولد في الإرث ، وتخفيض نسبة الزوج - الروح فها هنا يكون الإرث مقسوما بين الزوج والولد ، أي بين القديم والمحدث ، والثابت والمتغير ، والفاعل والقابل ، والحق والخلق ، إذ لكل منهما نصيب من إرث الوجود . وقوله :
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
يعني منح النفس الجزئية الربع ، والربع إشارة إلى الدرجة الرابعة التي تلي الدرجة الثالثة التي تحتلها النفس الكلية ، وقوله :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ
يعني تأخر النفس الجزئية في الوجود عند ظهور الحق من الخلق بالكشف ولادة . وقوله :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
يعني ألا يكون للروح والد ولا ولد ، وهذا حاصل في باب المكاشفات أيضا حين يظهر الروح كممثل الاسم الظاهر ، فيغيب كل ممكن فيه وعندئذ يرث الروح الأخ والأخت ، والأخ والأخت ما يشتق منه الروح ، كما يكون للطير جناحان يطير بهما ، وجناحاه الذات الصرفة من جهة والوجود الظاهري من جهة أخرى ، وتخصيص كل منهما بالسدس له مغزى ، إذ يفيد أن الذات الصرفة تستند إلى الوجود الروحي والوجود المادي مثل استنادهما إليها . . . وفي الوضع الأول تكون الذات في عماء كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ، وما فوقها هواء وما تحتها هواء ، فهي بحاجة إلى ساحة لممارسة الإمكانات والقوى ، وهذه الساحة هي الشقيق ، وأطرافها الأشقاء كما النفس الكلية والنفوس الجزئية . وقوله :
فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
يعني انتشار الكثرة من
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 120 | محمد غازي عرابي