تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الوحدة ، ورمز إلى هذا الانتشار بالثلث ، الذي هو ثالث ثلاثة ، أي مرتبة النفس الكلية التي تنتشر منها النفوس الجزئية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) [ النساء : 13 ، 15 ] الفاحشة ظهور النفس وادعاؤها أن الفعل لها ، والاستشهاد بالأربعة الاستشهاد بالخواطر الأربعة التي تدخل في نطاق إلهام الفجور والتقوى ، والتي هي للّه عز وجلّ ، والإمساك في البيوت الإبقاء في كهف البدن ، أو في بيت القلب حتى يتوفى الموت النفس الجزئية ، أو يجعل اللّه لهن سبيلا وذلك بأن يكشف للنفس الجزئية حقيقة الفعل والفاعل ، فيكون ذلك سبيلا إلى الندم ، ثم التوبة ، ثم بقية المقامات .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) [ النساء : 16 ] إتيان الفاحشة من قبل الاثنين كون النفس تحت سيطرة الخاطرين الشيطاني والنفسي ، والأذى يكون بتسليط نار الندم على القلب حتى يتوب ويصلح أمره .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) [ النساء : 17 ] عمل السوء بجهالة خروج الإنسان إلى مسرح الوجود وهو لا يعلم من هو ، ولا من أين جاء ، ولا إلى أين هو صائر ، وهو بين هذه الجسور معلق ، يثبت لنفسه الأنية والهوية والاسم والصفة والفعل ، وهذا كله داخل في باب الجهالة ، والتوبة من قريب اليقظة من غفلة الجهل وإدراك الحقيقة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ]

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) [ النساء : 18 ] عندما يحضر النفس الجزئية الموت يكشف عنها الغطاء ، فتعرف الحقيقة وهي ما كانت فيه من حجاب ، فتتوب ولكن لات حين مناص ، لأن التوبة ذاتها بحاجة إلى مسرح للفعل ، ليعقبها الدخول في الإحسان ، وهو مقام الصالحين ، فإذا توفيت النفس غرق وجودها في بحر
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 121 | محمد غازي عرابي