[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 195 ]
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 )
[ آل عمران : 195 ]
الهجرة والإخراج من الديار هبوط النفس الجزئية من سماء الروح كما قال سبحانه :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ النّساء : 1 ] ، وهذا الهبوط يعد غربة وامتحان وبلاء وأذى في سبيل اللّه وقتال ممثلي الأسماء بعضهم بعضا ، والقتل قتل النفس ، إذ أن إحياءها هو الشهادة ، والشهادة المشاهدة والرؤية ، والرؤية رؤيا ، والرؤيا علوم ، وهذا هو دخول الجنات حيث أنهار العلوم تجري من ينابيع العيون الثابتة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 196 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 )
[ آل عمران : 196 ]
التقلب التصرف ، وهو ظاهرا للعباد وباطنا للحق ، فالمؤمن المكاشف يشاهد اللّه في اسميه الظاهر والباطن ، فلا يرى من ثم إلا اللّه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 197 إلى 198 ]
مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )
[ آل عمران : 197 ، 198 ]
المتاع القليل تصرف الناس المظاهر في العالم الحسي ، وهو وهم وغرور ، وجزاؤه البعد ، وعبر عن هذا البعد بالمهاد ، والمهاد أرض المادة والجسد والحواس ، وهذه الأرض إن لم تنور بنور الروح فهي ظلمات .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 199 إلى 200 ]
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
[ آل عمران : 199 ، 200 ]
الصبر البقاء مع خاطر الاسم وجهاد الخواطر الأخرى الصادرة عن النفس والكثرة ، والأمر يتطلب صبرا ومصابرة ، فأما الصبر فهو من عند اللّه لأنه هو الموحي به ، ولولا الوحي بالصبر ما صبر القلب ، وأما المصابرة فهي عند مواجهة الكفار حيث يواجه الاسم الاسم أمدا موقوتا ، حتى يجيء النصر والفتح المبين ، ويطلع فجر اليقين .