تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والفوز بالجنة فوز بالحقيقة ، وعندها يعلم المكاشف أن الحياة الدنيا ، أي الظهور ، أي حياة الحجب ، هي باطل ولغو ، لأن الجهل عمى ، والعمى ظلمة ، والظلمة موت .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 187 ]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) [ آل عمران : 187 ] الظهر الظهور ، والنبذ وراء الظهر التعلق بالظهور ، وثمن هذا التعليق قليل ، لأن من يستغني بالظاهر عن الباطن فقير ، لم يصل إلى ينبوع العلم والمدد الإلهي .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 188 ]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) [ آل عمران : 188 ] الفرح بما أوتوا الفرح بإضلال الناس ، والحمد بما لم يفعلوا هو من باب الضلالة أيضا ، إذ التعلق بالاسم المضل يفضي إلى حجاب كثيف لا يمكن كشفه أبدا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 189 ]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) [ آل عمران : 189 ] ملك السماوات والأرض ملك الدارين الدنيا والآخرة ، وملك الآخرة ملك الروح ، وملك الدنيا ملك المادة ، والملك قبضته وعرشه ، ولذلك ختمت الآية بالقول :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 190 ]

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران : 190 ] اختلاف الليل والنهار تعاقب الظلمة والنور ، وسبق أن قلنا إن كليهما للّه . . . والاختلاف المجيء والذهاب ، وذلك بأن يقوم ليل المادة بنهار الروح ، كما ويقوم نهار الروح بليل المادة ، فلا غنى للفارس عن الفرس ، ولا غنى للفرس عن الفارس ، فنهار الروح نور معنوي كامل بحاجة إلى محل وسيرورة زمانية ، وليل المادة وعاء هذا النور ومحل التوجه والممارسة ، وفصل النهار عن الليل مستحيل ، لأن النهار لا يكون نهارا إلا بعد الليل ، والليل لا يكون ليلا إلا بعد النهار ، والناظر بالمنظار الكلي واجد في مستوى الفلك أن الليل هنا نهار هناك ، أما على مستوى الروح فالروح محلها المادة أبدا ، وهذا التعاقب هو كتراوح الرجلين الذي ضرب له مثل الكرسي ، وقال فيه سبحانه :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 191 ]

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) [ آل عمران : 191 ] ذكر اللّه درجات أولها توجه العبد إلى الرب وهذا ذكر القيام ، أي يكون العبد فيه قائما