تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعلام القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كان يتعبد اللّه في غار بأنطاكية ، فكان يقضي أكثر أوقاته فيه ، ولمّا علم قومه بإيمانه واتّباعه شريعة عيسى عليه السّلام قتلوه ، ودفن في أنطاكية ، وذلك قبل أن يرفع اللّه عيسى عليه السّلام إليه . وبعد مقتله أنزل اللّه غضبه على قومه فأهلكهم بالصيحة عن بكرة أبيهم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : الصدّيقون ثلاثة : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار .

القرآن الكريم وحبيب النجار

قبل أن يستيقظ ضميره ويؤمن باللّه وبالمسيحيّة التقى برسولين من حواريّي عيسى عليه السّلام بأنطاكية ، جاءا ليبلّغا للتوحيد وشريعة عيسى عليه السّلام ، وكانا بإذن اللّه يشفيان الأكمه والأبرص ، ويحييان الموتى ، وبعد أن أخبراه بأمرهما ، طلب منهما أن يشفيا ولدا له كان مريضا منذ زمن بعيد ، فأشفياه ، فآمن بهما وصدّقهما ، وبعد أن في شيء خبرهما في أنطاكية صمّم الملك أنطيخس - ملك أنطاكية - على قتلهما ، فبلغ ذلك المترجم له ، فهرع إلى الأنطاكيّين يحذّرهم من قتلهما خوفا من غضب اللّه عليهم ، فنزلت فيه الآية 20 من سورة يس :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ .
فأجابه قومه : أنت تؤمن بهذين الرسولين وتخالف ديننا ، فنزلت الآية 22 من نفس السورة معبّرة عن جوابه لهم :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
فلما سمعوا جوابه هجموا عليه وقتلوه ، فأوجب اللّه له الجنّة ، وبعد استشهاده تحدثت الآية 26 من السورة نفسها عنه :
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .
والآية 27 من نفس السورة :
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ .
« 1 »
هامش
( 1 ) . إنجيل لوقا ، ص 85 ؛ إنجيل متى ، ص 4 ؛ أعلام قرآن ، للخزائلي ، ص 691 ؛ البدء والتاريخ ، ج 3 ، ص 130 ؛ البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 215 ؛ تاريخ أنبياء ، للسعيدي ، ص 406 و 407 ؛ تاريخ حبيب السير ، ج 1 ، ص 149 ؛ تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 462 - 464 ؛ تاريخ گزيده ، ص 53 ؛ تاريخ مختصر الدول ، ص 65 و 66 ؛ التبيان في تفسير القرآن ، ج 8 ، ص 450 - 454 ؛ تفسير البحر المحيط ، ج 7 ، ص 328 -