القرآن العظيم وأسيد بن كعب
شملته الآية 208 من سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . . .
جاء مع جماعة من رؤساء اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : يا رسول اللّه ! إنّا نؤمن بك وبكتابك وموسى عليه السّلام والتوراة وعزير عليه السّلام ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : بل آمنوا باللّه ورسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكتابه القرآن ، وبكل كتاب كان قبله ، فقالوا : لا نفعل ، فنزلت في المترجم له وجماعته اليهود الآية 136 من سورة النساء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً .
ويقال : سبب نزول تلك الآية هو مجيء المترجم له وجماعة من اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقالوا له : يا رسول اللّه ! يوم السبت كنا نعظّمه ، فدعنا فلنسبت فيه ، وإنّ التوراة كتاب اللّه ، فدعنا فلنقم به الليل ، فنزلت الآية جوابا لهم . « 1 »
الأشعث بن قيس
هو أبو محمد الأشعث بن قيس بن معدي كرب ، وقيل : خرزاد بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الكندي ، اسمه معدي كرب ، ولتلبّد شعره لقّب بالأشعث ، فغلب لقبه على اسمه ، وكان يعرف بعرف النار والأشج ، وأمّه كبشة بنت يزيد ، وكان فارسيّ الأصل ، انتسب أبوه إلى كندة ، ولم يكن منهم .
أمير كندة في الجاهلية والإسلام ، كان مقيما بحضرموت ، وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله في وفد كندة سنة 10 ه ، فأسلموا ، فصحب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتزوّج من أمّ فروة بنت أبي بكر ،
هامش
( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - حاشية الجلالين - ، ص 154 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 151 ؛ تفسير الطبري ، ج 2 ، ص 188 ؛ تفسير المراغي ، المجلد الثاني ، الجزء الخامس ، ص 180 ؛ الدر المنثور ، ج 1 ، ص 241 ؛ الكشاف ، ج 1 ، ص 575 و 576 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 192 ؛ نمونه بينات ، ص 73 .