1 - ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذمّ الجزع قوله « ايَّاكَ وَالْجَزَعَ فَانَّهُ يَقْطَعُ الامَلَ وَيُضَعِّفُ الْعَمَلَ وَيُورِثُ الهَمَّ » « 1 » .
2 - وقد ورد أيضاً عن هذا الإمام يقول في حديث آخر ضمن الإشارة إلى نكتة لطيفة أخرى : « الْجَزَعُ اتْعَبُ مِنَ الصَّبْرِ » « 2 » .
والسبب في ذلك واضح ، وهو أنّ الجزع وقلّة الصبر لا يحل أيَّة مشكلة وليس له أثر سوى أن يحطم عناصر القوّة والاستقامة في روح الإنسان وجسمه ، ولهذا فإنّ الّذي يعيش الجزع يوقع نفسه في التعب أكثر من الصابر ، مثلًا عندما يفقد الإنسان عزيزاً له يمكن أن يصرخ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالجدار أو ينتحر أخيراً ، ولكن أية واحدة من هذه السلوكيات لا تعيد له عزيزه ، بل من شأنها أن تدمر دعائم الإيمان في قلبه وتحطيم أركان سلامته البدنية والروحية ، مضافاً إلى أنه سيتلف ثوابه الأُخروي .
3 - ويقول الإمام علي عليه السلام أيضاً « الْجَزَعُ لا يَدْفَعُ الْقَدَرَ وَلَكِنْ يُحْبِطُ الاجْرَ » « 3 » .
وبالنسبة إلى سبب احباط الأجر فلا بدّ من القول : أنّ الجزع وعدم الصبر علامة على عدم الرضا وعدم التسليم لقضاء اللَّه وقدره ، فهو في الواقع اعتراض على عدل اللَّه وحكمته حتّى لو كان الجازع غافلًا عن هذا المطلب .
4 - وورد في حديثٍ آخر عن الإمام الهادي عليه السلام وضمن الإشارة إلى نكتة أخرى « الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَلِلْجَازِعِ اثْنانِ » « 4 » . وكما تقدّم أنّ الجزع وعدم الصبر من شأنه مضافاً إلى زوال أجره وانعدام ثوابه أن يزيد في مشكلته ، وعليه فإنّ المصيبة على الجازع مضاعفة .
5 - ويقول الإمام الكاظم عليه السلام في بيانه لأحد وصايا المسيح عليه السلام « وَلَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُم مَأْوىً لِلشَّهَواتِ انَّ اجْزَعَكُم عِنْدَ الْبَلاءِ لَاشَدُّكُم حُبّاً لِلدُّنيَا وَانَّ اصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلاءِ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 144 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 131 ، ح 16 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ح 1876 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 144 .