تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عندما يتحرّك في خط الطاعة والاتيان بالعبادة فإنه قد يواجه مشكلة من ثقل هذه العبادة ويشعر بالتعب ، ولكن تكرار هذه الحوادث وممارسة هذه العبادات سوف تكسبه بالتدريج فضيلة الصبر وتمنحه القوّة في ذاته على الاستمرار في خطّ الاستقامة . 3 - ومن العوامل المهمة في تقوية ملكة الصبر في الإنسان أن يلتفت الشخص إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الدنيا دار الحوادث والمشكلات ، ولا يتسنّى له الحصول على أية موهبة من المواهب المادية والمعنوية من دون عبور هذه الموانع المختلفة والتغلب على تلكم المشكلات ، وأيضاً يلتفت إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الأفراد الّذين يعيشون النزق وقلة الصبر وسرعة الانفلات لا يصلون إلى مرتبة من مراتب الكمال النفسي والاجتماعي ، كلّ ذلك من شأنه أن يقوي في الإنسان العزم والإرادة والصمود أمام المشكلات والحوادث . وكما تقدّمت الإشارة إليه انه لا بدّ لقطف الوردة من تحمل ألم الوخزة ، ولتناول جرعة من العسل لا بدّ من تحمل لسع النحل ، وأنّ الكنوز موجودة عادّةً في الخرائب ، والجنّة كامنة في أعماق المشاكل والحوادث المؤلمة . ومن المعلوم أنّ كلّ إنسان يتفكر جيّداً في هذه الأمور فإنه سيجد في نفسه القدرة على الصبر أكثر وتتعمق فيه هذه الفضيلة الأخلاقية ، ومن ذلك ورد في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لِكُلِّ نِعْمَةٍ مِفْتاحٌ وَمِغْلاقٌ وَمِفتاحُهَا الصَّبْرُ وَمِغلاقُها الْكَسَلْ » « 1 » . 4 - وأحد العوامل والدوافع الأخرى للصبر وسُبل تقويته في وجود الإنسان هو أن يتشبه الإنسان بالصابرين ، وهذا الأمر يصدق على جميع الفضائل الأخلاقية ، فكلّما تحلّى الإنسان في الظاهر بصفة معيّنة فسوف تنفذ وتمتد إلى باطنه بالتدريج ويكتسب بذلك هذه الملكة . وورد في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرُهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَعْفِف يَعُفَّهُ اللَّهُ ، وَمَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهُ اللَّهُ وَمَا اعْطِي عَبْدٌ عَطاءً هُوَ خَيرٌ وَاوسَعُ مِنَ الصَّبْرِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 322 . ( 2 ) . ميزان الحكمة ، ج 2 ، ح 10128 .